يقين 24
أبدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي موقفاً إيجابياً تجاه المشروع الحكومي الرامي إلى إعادة هيكلة الخريطة الجامعية بالمغرب، والذي يقترح رفع عدد الجامعات العمومية من 12 إلى 27 جامعة، معتبراً أن هذه الخطوة يمكن أن تساهم في تخفيف الاكتظاظ وتحقيق توازن أفضل في توزيع العرض الجامعي بين مختلف جهات المملكة.
وأوضح المجلس، في رأيه الاستشاري حول المشروع، أن التصور الحكومي يعتمد على تقسيم عدد من الجامعات الكبرى إلى مؤسسات جامعية مستقلة، من بينها جامعة ابن زهر بأكادير، وجامعات الرباط والدار البيضاء وتطوان ومراكش، إلى جانب جامعات أخرى ستعرف إعادة هيكلة جزئية، وذلك بهدف تقريب الخدمات الجامعية من الطلبة وتحسين ظروف التكوين والتدبير.
واعتبر المجلس أن هذا التوجه يشكل فرصة لتعزيز العدالة المجالية داخل منظومة التعليم العالي، من خلال تخفيف الضغط المتزايد على الجامعات الكبرى وتمكين المؤسسات الجديدة من الاستجابة بشكل أفضل لخصوصيات المجالات الترابية واحتياجاتها التنموية.
في المقابل، حذر المجلس من الاقتصار على التقسيم الإداري والجغرافي للجامعات دون مواكبة ذلك بإصلاحات عميقة تمس جوهر منظومة التعليم العالي، مؤكداً أن معالجة إشكالات القطاع تتطلب رؤية شاملة تشمل تطوير النموذج البيداغوجي، وتعزيز البحث العلمي والابتكار، وتحسين الحكامة الجامعية.
وسجلت المؤسسة الدستورية أن نجاح هذا الورش يبقى رهيناً بتوفير الإمكانيات البشرية والمالية الضرورية، إلى جانب إحداث بنية جامعية متكاملة تشمل الأحياء الجامعية والخدمات الاجتماعية والثقافية والرياضية، بما يضمن بيئة مناسبة للتحصيل الأكاديمي.
كما دعا المجلس إلى تعزيز استقلالية الجامعات الجديدة على المستويات الإدارية والمالية والبيداغوجية، مع الإسراع بإصدار النصوص القانونية والتنظيمية الكفيلة بتنزيل المشروع، وإعداد مخطط استراتيجي طويل المدى يضمن انسجام مختلف الإصلاحات المرتبطة بالتعليم العالي.
وأكد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أن إعادة رسم الخريطة الجامعية ينبغي أن تكون جزءاً من مشروع إصلاحي متكامل يضع الطالب وجودة التكوين في صلب الأولويات، ويسهم في الرفع من تنافسية الجامعة المغربية وقدرتها على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة.

