يقين 24
أعلنت ثلاثة فرق برلمانية من مكونات الأغلبية الحكومية عن مبادرة مشتركة لتشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق بشأن الدعم العمومي الموجه لاستيراد المواشي وقطاع تربية الماشية بالمغرب، وذلك في ظل الجدل الواسع الذي أثاره هذا الملف خلال الأشهر الأخيرة.
وجاءت المبادرة بمشاركة كل من فريق الأصالة والمعاصرة، والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، والفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، الذين أكدوا رغبتهم في فتح تحقيق برلماني يروم الوقوف على مختلف أوجه الدعم المخصص للقطاع، والكشف عن كيفية تدبيره وآثاره على السوق الوطنية وعلى القدرة الشرائية للمواطنين.
ويكتسي هذا التحرك أهمية خاصة بالنظر إلى تزامنه مع استمرار النقاش العمومي حول نتائج برامج دعم استيراد المواشي، ومدى انعكاسها على أسعار اللحوم الحمراء وعلى وضعية المربين والمهنيين، وهو ما جعل الملف يحظى باهتمام واسع داخل الأوساط السياسية والاقتصادية.
وفي المقابل، أثار غياب فريق التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الأغلبية الحكومية، عن هذه المبادرة البرلمانية تساؤلات عديدة داخل الساحة السياسية، خاصة أن الملف يرتبط مباشرة بسياسات حكومية وبرامج دعم أشرفت عليها قطاعات تنفيذية خلال السنوات الأخيرة.
ويرى متابعون للشأن البرلماني أن هذا المستجد يعكس وجود تباينات في المواقف بين مكونات الأغلبية بشأن كيفية التعاطي مع ملف الدعم العمومي، في وقت تسعى فيه بعض الأطراف إلى الدفع نحو مزيد من الشفافية والكشف عن المعطيات المرتبطة بالاستفادة من هذه البرامج.
وأكدت الفرق البرلمانية صاحبة المبادرة أن الهدف من تشكيل لجنة تقصي الحقائق يتمثل في استجلاء الحقيقة وتنوير الرأي العام الوطني حول مختلف الجوانب المرتبطة بالدعم الموجه لاستيراد المواشي وقطاع تربية الماشية، مع الوقوف على مدى تحقيق الأهداف التي رُصدت من أجلها الاعتمادات المالية العمومية.
كما دعت هذه الفرق مختلف مكونات المعارضة البرلمانية إلى الانخراط في المبادرة والمشاركة في اجتماع تنسيقي يهدف إلى استكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية الضرورية لإحداث اللجنة، وفق ما تنص عليه المقتضيات الدستورية والقانونية المؤطرة لعمل لجان تقصي الحقائق.
ويأتي هذا التطور في سياق سياسي يتسم بارتفاع منسوب المطالبة بالرقابة على تدبير المال العام، خاصة في الملفات التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وهو ما يجعل من ملف دعم المواشي أحد أبرز القضايا المنتظر أن تستقطب اهتمام المؤسسة التشريعية خلال المرحلة المقبلة.

