يقين 24
كشف وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، عن ملامح خطة وطنية تروم معالجة الاختلالات التي تعاني منها المجازر الجماعية والمذابح القروية بالمغرب، وذلك من خلال اعتماد مقاربة تجمع بين التأهيل التقني والدعم المالي وفرض احترام المعايير الصحية المعمول بها.
وأوضح لفتيت أن المجازر الجماعية تدخل ضمن الاختصاصات الذاتية للجماعات الترابية، التي تتولى إحداثها وتدبيرها وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، مشيراً إلى أن المغرب يتوفر حالياً على حوالي 180 مجزرة بالوسط الحضري و750 مذبحة قروية داخل الأسواق الأسبوعية، تساهم مجتمعة في إنتاج ما يفوق 300 ألف طن من اللحوم الحمراء سنوياً.
وأكد الوزير أن عدداً كبيراً من هذه المرافق يعاني من إكراهات متراكمة مرتبطة بتقادم البنيات التحتية وغياب التجهيزات الحديثة وضعف شروط النظافة والسلامة الصحية، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالتدبير والصيانة ونقص الموارد المالية لدى العديد من الجماعات.
وفي إطار معالجة هذه الوضعية، أشار المسؤول الحكومي إلى أن وزارة الفلاحة ووزارة الداخلية عملتا منذ سنة 2018 على إعداد مخطط مديري للمجازر والمذابح القروية وأسواق الماشية، بهدف إعادة تنظيم القطاع وفق رؤية شاملة تراعي التوزيع الجغرافي والحاجيات المتزايدة من اللحوم الحمراء، مع تشجيع التعاون بين الجماعات الترابية لإنجاز مشاريع مشتركة أكثر نجاعة.
وأثمرت هذه المقاربة عن إغلاق عدد من المذابح التي لم تعد تستجيب للمعايير الصحية المطلوبة، مقابل توفير دعم مالي للجماعات المعنية لتعويض المداخيل المفقودة، إضافة إلى تمكينها من وسائل نقل حديثة للحوم لضمان استمرارية التزويد واحترام شروط السلامة الصحية.
كما سجل الوزير انخراط عدد من الجماعات في برامج تأهيل المجازر القائمة أو إنشاء وحدات جديدة تستجيب للمعايير التقنية والصحية المعتمدة، وهو ما مكن من منح الاعتماد الصحي لـ12 مجزرة جماعية موزعة على عدد من المدن والأقاليم، من بينها القنيطرة وبركان والحسيمة وبني ملال والدار البيضاء وطنجة والعيون.
وخلال سنتي 2025 و2026، واصلت وزارة الداخلية مواكبة الجماعات الترابية من خلال تعبئة اعتمادات مالية مهمة مخصصة لإصلاح وتأهيل عدد من المجازر بمختلف مناطق المملكة، إلى جانب دعم اقتناء آليات نقل اللحوم وفق المواصفات الصحية المطلوبة.
وشدد لفتيت على أن الاستفادة من هذا الدعم تبقى رهينة باحترام شروط الصحة والسلامة، مؤكداً أن الوزارة تعمل بتنسيق مع المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية من أجل ضمان مطابقة هذه المرافق للمعايير المعمول بها، وحماية صحة المستهلكين.

