يقين 24
باشرت هيئة المعلومات المالية تحريات موسعة عقب رصد مؤشرات مرتبطة بشبهات غسل أموال عبر مشاريع عقارية، وذلك بعد توصلها بإشعارات من مؤسسات بنكية همّت تحويلات مالية وإيداعات نقدية وصفت بغير الاعتيادية، جرى تسجيلها لفائدة شركات للإنعاش العقاري بكل من الدار البيضاء وطنجة.
ووفق معطيات متداولة، فقد انطلقت الأبحاث بعد تسجيل عمليات مالية متكررة تراوحت قيمة كل واحدة منها بين 150 ألفا و400 ألف درهم، وهي تحويلات اعتُبرت مرتفعة بالنظر إلى وتيرتها وحجمها التراكمي، ما دفع الوكالات البنكية إلى تفعيل مسطرة التصريح بالاشتباه.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن أغلب هذه التحويلات صدرت عن حسابات بنكية خاصة، تم فتح عدد منها حديثا، قبل أن يتم توجيهها نحو حسابات تابعة لمنعشين عقاريين، حيث برر أصحابها الأمر بكونها دفعات مرتبطة باقتناء عقارات وفق صيغة “المصارفة”، وهي آلية تعتمد الأداء على مراحل خارج منظومة القروض البنكية التقليدية.
وفي هذا السياق، وسعت هيئة المعلومات المالية دائرة تحرياتها لتشمل تتبع مصادر الأموال ومساراتها، من أجل تحديد هوية المستفيدين الحقيقيين من هذه العمليات، والتحقق من مدى ارتباطها بأنشطة مالية مشروعة، خاصة بعدما تبين أن بعض العقارات المعنية جرى بيعها بأثمان تفوق الأسعار المتداولة في مناطق لا تتوفر على التجهيزات والبنيات الأساسية التي تبرر تلك القيم.
كما كشفت عمليات التدقيق الأولية عن وجود مؤشرات تستوجب تعميق البحث، من بينها معاملات تجارية يشتبه في كونها صورية، وتحويلات بين شركات، إلى جانب شبهات مرتبطة بالتلاعب في فواتير مواد وتجهيزات خاصة بقطاع البناء، وهي معطيات تخضع حاليا للفحص من أجل التأكد من طبيعتها القانونية.
وتأتي هذه التحريات في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز آليات مكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة، من خلال تتبع التحويلات المالية المشبوهة وتعزيز التنسيق بين المؤسسات البنكية والهيئات المختصة، بما يضمن حماية المنظومة المالية الوطنية والتصدي لاستغلال القطاع العقاري في تبييض الأموال.

