يقين 24
كشفت وزارة الداخلية عن توجه جديد في تدبير التنمية الترابية، يقوم على إطلاق برامج مهيكلة تروم تقليص الفوارق المجالية بين مختلف جهات المملكة، عبر استثمارات إجمالية تقدر بحوالي 210 مليارات درهم سيتم تعبئتها على مدى ثماني سنوات، في إطار رؤية تستند إلى العدالة المجالية وتعزيز التنمية المتوازنة.
وأوضح وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، في جواب كتابي على سؤال برلماني، أن الدولة جعلت من تقليص التفاوتات بين المجالات الترابية خياراً استراتيجياً، انسجاماً مع التوجيهات الملكية وأهداف النموذج التنموي الجديد، وذلك من خلال اعتماد مقاربة تشاركية تجمع بين القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية ومجالس الجهات.
وأكد الوزير أن التعاقد الترابي بين الدولة والجهات أصبح يشكل إحدى الآليات الأساسية لتوجيه الاستثمار العمومي، حيث يسمح بتمويل مشاريع تنموية تستهدف الجماعات والمناطق التي تعاني خصاصاً في البنيات التحتية والخدمات الأساسية، مع إدماجها ضمن برامج التنمية الجهوية.
وفي هذا السياق، رصدت الدولة ما يقارب 100 مليار درهم لإنجاز مشاريع تدخل ضمن برامج التنمية الجهوية للفترة الممتدة بين 2022 و2027، في حين خصص قانون المالية لسنة 2026 اعتمادات أولية بقيمة 20 مليار درهم لإطلاق الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة.
وأبرزت وزارة الداخلية أن هذا الورش يعتمد على تشخيص دقيق لحاجيات كل جهة، مع توجيه الاستثمارات نحو المناطق الأقل استفادة، والعمل على توحيد تدخلات مختلف الفاعلين العموميين ضمن مشاريع مندمجة تحقق أثراً مباشراً على مستوى التنمية المحلية.
وفي إطار إصلاح آليات التنفيذ، أعلنت الوزارة عن إحداث شركات مساهمة جهوية يرأس مجالس إدارتها رؤساء الجهات، لتحل محل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع، بهدف الرفع من نجاعة التدبير وتحسين الحكامة وتسريع وتيرة إنجاز الأوراش التنموية.
كما أكدت الوزارة استمرارها في تتبع برامج التأهيل الحضري بالمراكز والمدن، من خلال مشاريع تستهدف تحسين البنيات التحتية والمرافق العمومية وتجهيزات القرب، بما يعزز جاذبية المدن ويرتقي بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وعلى مستوى العالم القروي، ذكرت وزارة الداخلية بحصيلة برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، الذي بلغت كلفته الإجمالية حوالي 50 مليار درهم، واستهدف تطوير الطرق والمسالك القروية، وتعميم الولوج إلى الماء الصالح للشرب، ودعم قطاعات التعليم والصحة والكهربة القروية.
وأظهرت المعطيات الرسمية أن قطاع الطرق استحوذ على النصيب الأكبر من الاعتمادات بنسبة تجاوزت 70 في المائة، يليه قطاع الماء الصالح للشرب، ثم التعليم، فالكهربة القروية، وأخيراً الصحة، في إطار رؤية تروم تحسين ظروف العيش وتعزيز فرص التنمية بالمناطق القروية والجبلية.
وشددت وزارة الداخلية على أنها تعمل، بتنسيق مع مختلف الشركاء، على تطوير منظومة مؤشرات مجالية دقيقة لتقييم أثر البرامج العمومية، وضمان توجيه الاستثمارات نحو المجالات الأكثر حاجة، بما يرسخ مبادئ الإنصاف المجالي ويعزز التماسك الترابي بين مختلف جهات المملكة.

