في الوقت الذي ما تزال فيه العديد من الجماعات الترابية بجهة بني ملال-خنيفرة تنتظر إطلاق مشاريع مهيكلة قادرة على تحسين بنيتها التحتية، تشهد مدينة قصبة تادلة دينامية تنموية متسارعة بعد الانطلاقة الفعلية لأشغال إعادة تهيئة عدد من أهم شوارعها، في إطار برنامج ممول بالكامل من طرف وزارة التجهيز والماء.
ويتعلق الأمر بأوراش تشمل شارع محمد السادس، وشارع عبد الكريم الخطابي، وشارع زمكيل، والطريق الرابطة بين المستيون وحي خريبكة، إضافة إلى الشارع المحاذي للحي الصناعي، وهي محاور طرقية شكلت لسنوات إحدى أبرز مطالب الساكنة بالنظر إلى وضعيتها وما تعرفه من حركة يومية مكثفة.
وتؤكد المعطيات المتوفرة أن هذه المشاريع جاءت نتيجة ترافع مؤسساتي متواصل قادته النائبة البرلمانية وعضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، مادحة خيير، التي جعلت من الدفاع عن قضايا إقليم بني ملال أولوية في عملها البرلماني، من خلال سلسلة من اللقاءات والتواصل مع مختلف القطاعات الحكومية، وعلى رأسها وزارة التجهيز والماء، التي وفرت الاعتمادات المالية اللازمة لإنجاز هذه المشاريع بتمويل كامل.
وفي تصريح لها، أكدت مادحة خيير أن برنامج وزارة التجهيز والماء لا يقتصر على مدينة قصبة تادلة، بل يشمل عدداً من الجماعات الترابية بإقليم بني ملال، حيث تمت برمجة مشاريع تنموية في مجال البنية التحتية بكل من آيت أم البخت بزاوية الشيخ، وسمكت، وبوتفردة، وأغبالة، وأولاد سعيد، وأولاد يوسف، وتاكزيرت، وفم العنصر، وفم أودي، وجميعها ممولة بالكامل من طرف الوزارة.
ويعكس هذا المعطى، بحسب المتتبعين، امتداد الترافع البرلماني ليشمل مختلف مناطق الإقليم، بما يؤكد أن العمل النيابي لا ينبغي أن يقتصر على المجال الترابي الذي ينتمي إليه المنتخب، وإنما يتجاوز ذلك لخدمة مجموع الدائرة الانتخابية والاستجابة لأولوياتها التنموية.
كما تعزز هذه المشاريع، وفق مراقبين، قناعة مفادها أن التنمية تتحقق من خلال الترافع الجاد والمتابعة المستمرة داخل المؤسسات، وتحويل انتظارات المواطنين إلى برامج ومشاريع ملموسة، بعيداً عن الاكتفاء بالشعارات أو المواقف السياسية.
وفي هذا السياق، يرى عدد من الفاعلين أن تجربة مادحة خيير تقدم نموذجاً في توظيف المسؤولية البرلمانية والعلاقات المؤسساتية لخدمة التنمية المحلية، من خلال استثمار قنوات التواصل مع القطاعات الحكومية بما ينعكس إيجاباً على الساكنة.
وفي المقابل، يفتح هذا الواقع باب التساؤل حول أسباب غياب الترافع بنفس الزخم من طرف باقي برلمانيي إقليم بني ملال لدى القطاعات الحكومية التي يقودها وزراء من أحزابهم، ولماذا لم ينجحوا، إلى حدود الساعة، في استثمار ثقلهم السياسي بالشكل الكفيل بجلب مشاريع تنموية مماثلة لفائدة جماعات الإقليم، بما يحقق انتظارات الساكنة ويترجم الوعود إلى منجزات على أرض الواقع.

