يقين 24 – الرباط
أكدت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، أن حماية الثروة السمكية الوطنية وتعزيز استدامتها يشكلان أحد المرتكزات الأساسية للسياسة الحكومية، معتبرة أن القطاع يواصل تحقيق نتائج إيجابية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، رغم الإكراهات التي تفرضها التغيرات المناخية وتقلبات الأسواق الدولية.
وأوضحت الدريوش، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن خارطة الطريق الخاصة بقطاع الصيد البحري للفترة 2025-2027 ترتكز على ترسيخ مبادئ الاستدامة، عبر دعم البحث العلمي، وتطوير آليات تدبير المصايد، وتحديث منظومة المراقبة، بما يضمن استغلالاً مسؤولاً للموارد البحرية ويحافظ على المخزون السمكي.
وفي هذا الإطار، أبرزت المسؤولة الحكومية أن الوزارة رصدت استثمارات تناهز 500 مليون درهم لتطوير أسطول البحث العلمي، باعتباره أداة محورية في اتخاذ القرارات المرتبطة بتدبير الثروة السمكية، إلى جانب مواصلة تنزيل مخططات تهيئة المصايد، التي تجاوز عددها ثلاثين مخططاً، واعتماد نظام تقسيم مناطق الصيد لضبط نشاط الأساطيل البحرية والتحكم في مجهود الصيد.
وأضافت أن الوزارة تواصل كذلك تحديث منظومة المراقبة، من خلال تطوير تطبيقات رقمية جديدة وتعزيز نظام تتبع السفن، بهدف الرفع من فعالية مراقبة أنشطة الصيد وترسيخ مبادئ الحكامة داخل القطاع.
واستعرضت الدريوش مؤشرات الأداء التي سجلها القطاع، مشيرة إلى أن الإنتاج الوطني من المنتوجات البحرية تجاوز 1.2 مليون طن بقيمة تقارب 15 مليار درهم، مسجلاً ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بسنة 2022، فيما بلغ رقم معاملات صادرات المنتوجات البحرية حوالي 27 مليار درهم، مقابل استثمارات خاصة قاربت 5 مليارات درهم خلال الفترة الممتدة ما بين 2021 و2025.
وأكدت أن قطاع الصيد البحري يوفر حالياً أكثر من 271 ألف منصب شغل مباشر، ما يجعله من بين القطاعات الحيوية المساهمة في خلق الثروة ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي معرض ردها على الانتقادات المرتبطة بتراجع وفرة السردين خلال الأشهر الأولى من السنة، شددت كاتبة الدولة على أن هذا النوع من الأسماك يخضع لطبيعة موسمية، موضحة أن ضعف الإنتاج خلال أشهر الشتاء لا يعكس وضعية المخزون السمكي.
وأضافت أن المؤشرات الحالية تؤكد نجاح السياسة المعتمدة في تدبير المصايد، حيث تسجل موانئ العيون وطانطان وطرفاية مفرغات يومية تفوق 5000 طن من السردين، وهو ما اضطر السلطات في بعض الفترات إلى توقيف نشاط الصيد بشكل مؤقت بسبب محدودية الطاقة الاستيعابية للبنيات التحتية بالموانئ.
واعتبرت الدريوش أن هذه النتائج تعكس فعالية الإجراءات المعتمدة، وفي مقدمتها فترات الراحة البيولوجية، وإغلاق بعض مناطق الصيد عند الضرورة، واعتماد تدبير ديناميكي يستند إلى المعطيات العلمية والتتبع المستمر لتطور المخزون السمكي.
وفي جانب آخر، أكدت المسؤولة الحكومية أن تحسين الأوضاع الاجتماعية والمهنية للبحارة يظل ضمن أولويات الوزارة، مشيرة إلى أن القطاع يشغل أكثر من 135 ألف بحار، وأن العمل جار لإعداد آلية تعاقدية تنظم العلاقة بين مجهزي السفن والبحارة في قطاعي الصيد الساحلي والتقليدي، بما يحدد الحقوق والواجبات ويعزز الحماية القانونية والاجتماعية للعاملين.
كما أبرزت مواصلة تعميم التغطية الصحية والتأمين ضد حوادث الشغل لفائدة مختلف الفاعلين في القطاع، إلى جانب تنفيذ برنامج وطني لتوفير تجهيزات السلامة، وفي مقدمتها سترات النجاة، بغلاف مالي يناهز 90 مليون درهم، عبر غرف الصيد البحري.
وأشارت الدريوش إلى أن الوزارة تواصل مواكبة عدد من المشاريع المحلية، من بينها توسيع طاقة التخزين بميناء إمسوان، وتتبع مطالب مهنيي الصيد بمدينة آسفي، فضلاً عن دعم التعاونيات، خاصة النسائية، وتشجيعها باعتبارها رافعة للتنمية المحلية وخلق فرص الشغل.
واختتمت كاتبة الدولة مداخلتها بالتأكيد على أن الحكومة ستواصل تنزيل برامجها الرامية إلى حماية الموارد البحرية، وتحسين ظروف اشتغال المهنيين، وتعزيز تنافسية قطاع الصيد البحري بما يضمن استدامته ودوره في دعم الاقتصاد الوطني.

