يقين 24
باشرت مصالح وزارة الداخلية، بتنسيق مع السلطات الولائية بجهة الدار البيضاء – سطات، عملية واسعة لمراجعة وتدقيق عدد كبير من اتفاقيات الشراكة التي أبرمتها جماعات ترابية ومجالس منتخبة ومؤسسات عمومية، وذلك في إطار تعزيز آليات الحكامة وضمان حسن تدبير المال العام.
ووفق معطيات متداولة، فإن عملية التدقيق شملت مئات الاتفاقيات التي كشفت المراجعات الأولية بشأنها عن اختلالات تتعلق بصياغة البنود، وتحديد الالتزامات، وضبط الأغلفة المالية، إضافة إلى جوانب مرتبطة بآليات التنفيذ والتتبع.
وأظهرت عملية الفحص، بحسب المصادر ذاتها، وجود نواقص في عدد من الملفات، من بينها غياب دراسات تقنية ومالية دقيقة قبل توقيع الاتفاقيات، وعدم تحديد مصادر التمويل بشكل واضح، فضلاً عن ضعف تقييم الجدوى الاقتصادية والاجتماعية للمشاريع، وهو ما انعكس على سير عدد منها وأدى إلى تأخر إنجازها أو الحاجة إلى مراجعتها بعد المصادقة عليها.
وفي هذا السياق، وجهت السلطات المختصة تعليمات إلى الجماعات الترابية وباقي الشركاء من أجل إعادة دراسة الاتفاقيات التي شابتها ملاحظات، والعمل على إدراج تعديلات عليها عبر ملاحق قانونية يتم عرضها على الدورات الرسمية للمجالس المعنية، بما يضمن مطابقتها للمقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل.
كما سجلت عمليات التدقيق صعوبات في تتبع تنفيذ الالتزامات الملقاة على عاتق مختلف الأطراف، نتيجة غياب مؤشرات واضحة للإنجاز أو عدم تحديد المسؤوليات بشكل دقيق، وهو ما اعتبرته الجهات المختصة من بين الأسباب التي تؤثر على نجاعة تنفيذ عدد من المشاريع التنموية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن بعض الاتفاقيات ستخضع لإعادة برمجة شاملة، سواء بسبب تغير الأولويات التنموية أو نتيجة ارتفاع كلفة الأشغال والمواد الأولية مقارنة بالتقديرات الأولية، الأمر الذي فرض مراجعة الاعتمادات المالية وتمديد آجال الإنجاز في بعض الحالات.
كما تشمل التعديلات المرتقبة تصحيح أخطاء مادية وتقنية وردت في بعض الاتفاقيات، وتسوية وضعيات عقارية وإدارية لم تكن محسومة عند توقيعها، بهدف توفير إطار قانوني أكثر صلابة يضمن استمرارية المشاريع ويحمي حقوق مختلف الشركاء.
وترى مصادر مطلعة أن هذه العملية لا تستهدف تعطيل المشاريع أو إعادة إطلاقها من الصفر، وإنما تهدف إلى تصحيح الاختلالات التي تم رصدها، وتعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن توظيف الموارد العمومية بكفاءة أكبر وتحقيق الأهداف التنموية وفق معايير الحكامة الجيدة.

