يقين 24
يبدو أن حالة الحراك داخل حزب الأصالة والمعاصرة بجهة بني ملال-خنيفرة لم تتوقف عند مغادرة البرلماني رضوان نظير لصفوف الحزب والتحاقه بحزب الحركة الشعبية، بل امتدت إلى التنظيمات الموازية، بعدما أعلن كمال العشابي، القيادي في منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، استقالته من عضوية سكرتارية المجلس الوطني للمنظمة ومن عضويته بها، ابتداء من 10 ماي 2026.
وجاء إعلان الاستقالة عبر تدوينة نشرها العشابي على حسابه الشخصي، أكد فيها أن قراره نابع من قناعة شخصية ورغبته في خوض مرحلة جديدة من مساره، معبراً عن امتنانه لكل من تقاسم معهم تجربة العمل التنظيمي داخل المنظمة، دون أن يكشف عن الأسباب المباشرة التي دفعته إلى اتخاذ هذه الخطوة أو عن وجهته السياسية المقبلة.
وجاء في نص استقالته: “أعرب عن امتناني لكل الإخوة والأخوات الذين تقاسمت معهم مسؤولية العمل التنظيمي، وأؤكد أن هذا القرار نابع من قناعتي الشخصية وتقديري لمرحلة جديدة أختارها لمساري.”
ولم تمر هذه الخطوة دون تفاعل داخل صفوف الحزب، حيث اعتبر أحد أعضاء الأصالة والمعاصرة أن الاستقالة ليست الحل في الظرفية الحالية، داعياً إلى الصبر والإصلاح من داخل المؤسسات الحزبية، وموجهاً انتقادات لما وصفه بمنطق “الولاءات وأصحاب الشكارة والرحل من حزب إلى آخر”، في إشارة إلى النقاش المتواصل حول تدبير المرحلة الانتخابية داخل عدد من الأحزاب.
وتعيد استقالة العشابي إلى الواجهة مواقفه السابقة، التي كان يدعو فيها إلى تمكين الشباب من مواقع القرار، ومنح الكفاءات الشابة فرصاً أكبر في التمثيلية الانتخابية، معتبراً أن تجديد النخب السياسية يشكل أحد المداخل الأساسية لاستعادة ثقة المواطنين في العمل الحزبي.
وتأتي هذه التطورات في سياق حساس يعيشه حزب الأصالة والمعاصرة بجهة بني ملال-خنيفرة، بعد أيام فقط من مغادرة البرلماني رضوان نظير للحزب، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن الوضع التنظيمي للحزب بالجهة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، وتزايد الحديث عن نقاشات داخلية مرتبطة بالتزكيات، وتدبير المرحلة المقبلة، وإعادة ترتيب البيت الداخلي.
ويرى متابعون أن تزامن مغادرة برلماني للحزب مع استقالة أحد أبرز الوجوه الشابة داخل تنظيمه الموازي، يمنح هذه المستجدات بعداً تنظيمياً يتجاوز الطابع الفردي، حتى وإن أكد المعني بالأمر أن قراره شخصي.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل تعكس استقالة كمال العشابي مجرد اختيار فردي، أم أنها مؤشر على وجود حراك وتنظيمات داخلية تعيشها هياكل حزب الأصالة والمعاصرة بجهة بني ملال-خنيفرة؟ وهو سؤال قد تحمل الأيام المقبلة عناصر جديدة للإجابة عنه، سواء من خلال مواقف القيادة الحزبية أو من خلال ما قد تشهده المرحلة المقبلة من مستجدات سياسية وتنظيمية

