يقين 24
أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن المناصب المالية المخصصة لوزارة العدل برسم قانون المالية لسنة 2026 لا تستجيب لحجم الخصاص الذي يعانيه القطاع، موضحاً أن عدد المناصب المحدثة، والمحدد في 300 منصب، يظل غير كافٍ مقارنة بالحاجيات الفعلية التي تقدر بحوالي 4500 موظف.
وجاءت توضيحات الوزير في جواب كتابي على سؤال تقدمت به النائبة البرلمانية فاطمة الزهراء باتا، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، بشأن وضعية الموارد البشرية داخل قطاع العدل، والإقصاء الذي طال خريجي شعبة القانون من مباراة المنتدبين القضائيين.
وأوضح وهبي أن الوزارة دأبت، خلال إعداد قوانين المالية المتعاقبة، على المطالبة برفع عدد المناصب المالية المخصصة لها، بالنظر إلى اتساع الخصاص المسجل بعد إحداث محاكم ومراكز قضائية جديدة، إلى جانب الارتفاع المستمر في عدد القضايا المعروضة على مختلف محاكم المملكة، وهو ما يفرض تعزيز الموارد البشرية لضمان السير العادي للمرفق القضائي.
وأشار وزير العدل إلى أن الوزارة تعتمد، في تدبير مواردها البشرية، مقاربة تقوم على توفير كفاءات متخصصة قادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها قطاع العدالة، خاصة في ما يتعلق بتنزيل مشاريع الرقمنة وتحديث الإدارة القضائية، مع الحرص على التكوين المستمر وتحقيق توزيع متوازن للموظفين بين مختلف المحاكم، رغم محدودية المناصب المالية المتوفرة.
وأضاف أن إصلاح منظومة العدالة لا يمكن أن ينجح دون رأسمال بشري مؤهل، مبرزاً أن الانتقال نحو المحكمة الرقمية لا يرتبط فقط بتوفير التجهيزات والتطبيقات المعلوماتية، بل يتطلب أيضاً موظفين يمتلكون المهارات القانونية والتقنية الكفيلة بتدبير هذا التحول وتحسين جودة الخدمات القضائية المقدمة للمتقاضين.
وفي السياق نفسه، كشف وهبي أن وزارة العدل أصدرت مرجعية خاصة بالوظائف والكفاءات، وشرعت في تنزيلها، إلى جانب اعتماد آليات للتدبير التوقعي للموارد البشرية، بهدف تحديد الخصاص الحقيقي على المستوى الوطني، وعقلنة توزيع الموظفين، واستقطاب كفاءات جديدة تتلاءم مع متطلبات الإصلاح الإداري والرقمي الذي يشهده القطاع.
وسجل الوزير أن الوزارة عملت، منذ بداية الولاية الحكومية الحالية، على تنظيم مباريات للتوظيف شملت عدداً من التخصصات القانونية، من بينها القانون العام والقانون الخاص والشريعة والعلوم القانونية وحقوق الإنسان والعلاقات الدولية والعلوم السياسية، حيث بلغ مجموع المناصب المفتوحة في هذه المباريات 873 منصباً خلال سنوات 2021 و2023 و2024 و2025.
وأكد وهبي أن عدداً من الأطر العاملة داخل المحاكم تجمع بين التكوين القانوني والمهارات التقنية والمعلوماتية، الأمر الذي يساهم في تسريع الإجراءات القضائية، وتطوير الخدمات الرقمية، وتحسين تدبير الملفات والأرشيف الإلكتروني، بما ينسجم مع استراتيجية تحديث الإدارة القضائية وتعزيز نجاعة مرفق العدالة.

