من يعرقل إقلاع السياحة بجهة بني ملال–خنيفرة ؟
رغم ما تزخر به جهة بني ملال–خنيفرة من مؤهلات طبيعية وسياحية استثنائية، فإن القطاع السياحي بالجهة ما يزال يعاني من ركود واضح، في وقت تتوالى فيه الإعلانات عن البرامج والاستراتيجيات والميزانيات الضخمة، دون أن ينعكس ذلك بشكل ملموس على أرض الواقع. وبين ما يُعلن في الوثائق الرسمية وما يعيشه المواطن والزائر، تتسع الهوة، لتطرح تساؤلات مشروعة حول حصيلة المسؤولين عن تدبير هذا القطاع الحيوي.
ويعد منتزه أوشرح بإقليم بني ملال أحد أبرز الأمثلة التي تعكس هذا الواقع. فهذا الفضاء الطبيعي، الذي يمتلك كل المقومات ليصبح وجهة سياحية بارزة على الصعيدين الوطني والدولي، ظل لسنوات طويلة خارج دائرة التأهيل والاستثمار الحقيقي. وكان من المنتظر أن يشهد مشروعاً متكاملاً يشمل تأهيل المنتزه، وإحداث مرافق عمومية حديثة، وإنجاز مواقف للسيارات، وتحسين البنية الطرقية المؤدية إليه، وإحداث مسارات مظللة للمشي وفضاءات للاستراحة، إلى جانب وضع استراتيجية احترافية للترويج له واستثماره في استقطاب السياح المغاربة والأجانب. إلا أن مرور السنوات لم يحمل أي تغيير يرقى إلى حجم الطموحات أو المؤهلات التي يزخر بها هذا الموقع الطبيعي.
هذا الواقع يفرض طرح مجموعة من الأسئلة التي لم تعد تقبل التأجيل: ماذا قدمت الشركة أطلس للتنمية السياحية للنهوض بالسياحة في الجهة؟ وما الدور الذي قام به المجلس الجهوي للسياحة بجهة بني ملال–خنيفرة؟ وما هي حصيلة مجلس الجهة في هذا القطاع؟ وأين هي المشاريع والإنجازات التي كان من المفترض أن تجعل من الجهة وجهة سياحية قادرة على المنافسة؟
فالمواطن لا يقيس نجاح المؤسسات بعدد الاجتماعات أو البلاغات أو الاتفاقيات الموقعة، وإنما بما يتحقق على أرض الواقع من مشاريع تنموية تساهم في تحسين الاقتصاد المحلي، وخلق فرص الشغل، وتعزيز جاذبية الجهة.
كما أن برنامج التنمية الجهوية 2022-2027 يتضمن برنامجا خاصاً بتأهيل المواقع السياحية بغلاف مالي يناهز 67,9 مليار سنتيم، بشراكة بين ولاية جهة بني ملال–خنيفرة، وعمالات وأقاليم الجهة، ووزارة السياحة، والشركة المغربية للهندسة السياحية، ووكالة الحوض المائي لأم الربيع، والجماعات الترابية المعنية بالمشاريع. وهو برنامج كان من المفترض أن يحدث تحولاً نوعياً في القطاع السياحي من خلال تأهيل المواقع الطبيعية، وتحسين الولوج إليها، وتطوير الخدمات والبنيات الأساسية، وخلق فضاءات سياحية جديدة تستقطب المستثمرين والزوار.
لكن، ومع اقتراب نهاية الفترة الزمنية للبرنامج سنة 2027، لا تزال آثار هذا الورش غائبة عن عدد من المواقع السياحية، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول مستوى تقدم المشاريع، ونسبة الإنجاز الفعلية، وأسباب التأخر في تنفيذها، ومدى احترام مختلف الشركاء لالتزاماتهم.
ولا تقتصر الإشكالية على القطاع السياحي وحده، بل تمتد إلى ظاهرة أصبحت تثير انتباه المتتبعين للشأن الجهوي، وهي بطء تنزيل المشاريع المصادق عليها. فخلال مختلف دورات مجلس الجهة تتم المصادقة على عشرات الاتفاقيات والبرامج التنموية، غير أن عدداً كبيرا منها يظل لسنوات حبيس الوثائق ومحاضر الدورات، دون أن ينتقل إلى مرحلة التنفيذ داخل آجال معقولة
هذا البطء يطرح علامات استفهام حقيقية حول أسباب تعثر تنزيل المشاريع، وحول فعالية آليات التتبع والتنسيق بين مختلف المتدخلين، خاصة وأن التنمية تقاس بسرعة الإنجاز وجودة التنفيذ، وليس بعدد الاتفاقيات التي يتم التصويت عليها.
وعند مقارنة الوضع بجهات أخرى، مثل جهة الدار البيضاء–سطات، يظهر الفرق بوضوح، حيث يتم الانتقال من مرحلة المصادقة إلى التنفيذ في آجال قصيرة، وتصبح المشاريع واقعاً ملموساً يستفيد منه المواطن. وهو ما يدفع إلى التساؤل: لماذا تعاني جهة بني ملال–خنيفرة من هذا البطء؟ ولماذا تتأخر المشاريع ؟ ومن يتحمل المسؤولية هذا التأخير ؟ و من المسؤول عن ضياع الفرص السياحية بجهة بني ملال–خنيفرة ؟

