يقين 24
أثارت وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فاكر بمدينة بولونيا الإيطالية موجة واسعة من الغضب والاحتجاجات، بعدما فارق الحياة خلال تدخل أمني لتوقيفه، في حادثة أعادت إلى الواجهة النقاش حول أساليب تعامل بعض الأجهزة الأمنية الأوروبية مع المهاجرين، ودفعت منظمات حقوقية وسياسيين إلى المطالبة بتحقيق مستقل يكشف ملابسات الوفاة.
وشهدت مدينة بولونيا، مساء الإثنين، خروج مئات المتظاهرين إلى الشوارع للتنديد بالحادث، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهات مع قوات الأمن التي استعانت بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المحتجين، عقب تسجيل أعمال شغب محدودة بالقرب من بعض المقرات الأمنية.
وتداولت وسائل الإعلام الإيطالية ومنصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق اللحظات الأخيرة للضحية، حيث ظهر وهو ممدد على الأرض أثناء محاولة عناصر الشرطة تثبيته، فيما كان يردد بصعوبة أنه لا يستطيع التنفس، قبل أن يفقد الوعي، في مشاهد خلفت صدمة واسعة داخل الأوساط المغربية والإيطالية.
وبحسب المعطيات الأولية، فإن تدخل الشرطة جاء بعد تلقي بلاغ يفيد بقيام شخص بإحداث أضرار في سيارة بأحد أحياء المدينة، حيث حاولت العناصر الأمنية السيطرة عليه باستعمال رذاذ الفلفل قبل تقييده، غير أن العملية انتهت بوفاته، في انتظار ما ستكشف عنه نتائج التحقيق القضائي.
وأعلنت النيابة العامة الإيطالية فتح تحقيق رسمي لتحديد ظروف الوفاة والمسؤوليات المحتملة، فيما أكدت السلطات الأمنية أنها وضعت تسجيلات الكاميرات المثبتة على أجساد رجال الشرطة رهن إشارة المحققين، بهدف كشف جميع تفاصيل الواقعة.
من جهتها، عبرت شقيقة الضحية، خديجة فاكر، عن صدمتها مما جرى، مؤكدة أن أسرتها تطالب بكشف الحقيقة وإنصاف شقيقها، معتبرة أن ما وقع لا يمكن أن يمر دون محاسبة.
وفي السياق ذاته، اعتبر أحمد خليفة، رئيس الجمعية المغربية لإدماج المهاجرين، أن هذه الحادثة تثير من جديد إشكالية حماية حقوق الجاليات المغربية بأوروبا، مشيراً إلى أن تكرار مثل هذه الوقائع يستوجب تعزيز الثقة بين المهاجرين والمؤسسات الأمنية، مع ضمان احترام الكرامة الإنسانية خلال مختلف التدخلات.
وأكد المتحدث أن المغرب مطالب بمواصلة تتبع أوضاع مواطنيه المقيمين بالخارج، والدفاع عن حقوقهم عبر مختلف القنوات الدبلوماسية والقانونية، خاصة في القضايا التي تثير الرأي العام وتمس سلامة المواطنين المغاربة.

