يقين 24 – الرباط
حملت الشبيبة العاملة المغربية، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، السياسات العمومية والحكومات المتعاقبة مسؤولية تفاقم أوضاع الشباب، معتبرة أن أحداث الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة تعكس أزمة اجتماعية واقتصادية عميقة تتطلب معالجات هيكلية تتجاوز المقاربات الأمنية والظرفية.
وأوضحت المنظمة، في بيان أصدره مكتبها الوطني، أنها تابعت بقلق بالغ التطورات التي شهدتها الحدود مع سبتة، معتبرة أن المشاهد التي رافقت محاولات العبور الجماعي لا يمكن فصلها عن السياق الاجتماعي الذي يعيشه الشباب المغربي، في ظل ما وصفته بتراجع فرص الإدماج وغياب آفاق حقيقية للاستقرار المهني والاجتماعي.
وأكدت الشبيبة العاملة المغربية أن الهجرة غير النظامية ليست السبب في الأزمة، بل نتيجة مباشرة لاختلالات تراكمت على مدى سنوات، مشيرة إلى أن فقدان الثقة في المستقبل وتراجع فرص الشغل والتعليم والتكوين ساهمت في دفع عدد من الشباب إلى اختيار مسارات محفوفة بالمخاطر بحثاً عن ظروف أفضل.
وتقدمت المنظمة بتعازيها إلى أسر ضحايا الأحداث، معتبرة أن الذين فقدوا حياتهم لم يكونوا سوى شباب دفعهم الإحباط والظروف الاجتماعية الصعبة إلى المجازفة، وهو ما يستوجب، بحسب البيان، مراجعة عميقة للسياسات الموجهة لفائدة الشباب.
وسجلت الهيئة النقابية أن استمرار وجود أعداد كبيرة من الشباب خارج منظومة التعليم والتكوين وسوق الشغل يمثل مؤشراً مقلقاً على تعثر السياسات العمومية، معتبرة أن هذا الواقع يفرض إطلاق برامج عملية لمعالجة البطالة والهشاشة وتعزيز فرص الإدماج الاقتصادي.
وفي السياق نفسه، شددت الشبيبة العاملة المغربية على أن المقاربة الأمنية وحدها لن تكون كافية لمعالجة الظاهرة، داعية إلى اعتماد الحوار مع الشباب والمنظمات النقابية والمدنية، وفتح نقاش وطني حول السياسات الكفيلة بإعادة الثقة وتحسين أوضاع الفئات الشابة.
كما عبرت عن رفضها لكل أشكال استغلال المآسي الإنسانية لتغذية الخطابات العنصرية أو المعادية للمهاجرين، معتبرة أن ظاهرة الهجرة ترتبط بعوامل اجتماعية واقتصادية معقدة تستوجب تعاوناً وطنياً ودولياً يقوم على احترام الكرامة الإنسانية.
وجددت المنظمة تأكيدها على موقفها الداعم للوحدة الترابية للمملكة، معتبرة أن سبتة ومليلية مدينتان مغربيتان محتلتان، وأن استرجاعهما يظل من الثوابت الوطنية.
وطالبت الشبيبة العاملة المغربية بإطلاق برنامج وطني استعجالي للتشغيل يستهدف الشباب، إلى جانب مراجعة السياسات العمومية في مجالات التعليم والتكوين والتشغيل، مع توسيع الحماية الاجتماعية لفائدة الباحثين عن العمل، وضمان احترام الحقوق النقابية والحريات العامة، واعتماد الحوار كآلية أساسية لمعالجة التحديات الاجتماعية.
وختمت المنظمة بيانها بالتأكيد على ضرورة الكشف عن جميع ملابسات أحداث سبتة، معتبرة أن بناء مستقبل أكثر استقراراً للشباب يمر عبر تحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير فرص العيش الكريم، بما يعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة ويحد من دوافع الهجرة غير النظامية.

