يقين 24 – فاس
تستعد غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس للشروع في محاكمة 21 متهماً في القضية المرتبطة بانهيار عمارتين سكنيتين بمدينة فاس، وهي الفاجعة التي خلفت عشرات الضحايا وأثارت نقاشاً واسعاً حول مسؤولية مختلف المتدخلين في مراقبة التعمير واحترام قوانين البناء.
وحددت المحكمة يوم الإثنين 10 غشت الجاري موعداً لأول جلسة في هذا الملف، بعدما أحال الوكيل العام للملك القضية على غرفة الجنايات المختصة، في مرحلة جديدة ينتظر أن تكشف تفاصيل إضافية بشأن المسؤوليات الجنائية والإدارية المرتبطة بهذه الواقعة.
وتوزعت المتابعات على مجموعة من المنتخبين والموظفين وأعوان السلطة وأشخاص آخرين، حيث شملت تهماً تتعلق بتسليم وثائق إدارية وشهادات دون وجه حق، والارتشاء، والإرشاء، والتصرف في أموال غير قابلة للتفويت، إضافة إلى التسبب في القتل غير العمدي الناتج عن الإهمال، وفق ما تضمنه قرار الإحالة.
وتأتي هذه المحاكمة بعد أشهر من التحقيقات التي باشرتها النيابة العامة، والتي استندت إلى تقارير تقنية وخبرات ميدانية خلصت إلى أن البنايتين المنهارتين شهدتا تشييد طوابق إضافية دون التوفر على التراخيص القانونية اللازمة، فضلاً عن تسجيل خروقات مرتبطة بتفويت حق الهواء، وتحرير عقود بيع خارج الإطار القانوني، ومنح شواهد السكن في ظروف مخالفة للمقتضيات التنظيمية.
وكانت مدينة فاس قد عاشت، خلال شهر دجنبر الماضي، واحدة من أكثر الحوادث المأساوية، بعدما انهارت عمارتان سكنيتان، إحداهما كانت خالية من السكان، فيما كانت الثانية تحتضن حفل عقيقة، ما أسفر عن وفاة 22 شخصاً، بينهم أطفال ونساء، وإصابة 16 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، فضلاً عن خسائر مادية كبيرة.
وينتظر أن تعرف الجلسة الأولى مناقشة الجوانب الشكلية للملف، مع احتمال منح مهلة إضافية للدفاع، بالنظر إلى تزامن انطلاق المحاكمة مع العطلة القضائية وبعض الإكراهات المرتبطة باستعداد هيئات الدفاع.

