يقين 24
عقدت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال اجتماعا خصصت جزءا من أشغاله لتدارس الأحداث المأساوية التي شهدها محيط مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، وما رافقها من محاولات للهجرة غير النظامية أودت بحياة عدد من المواطنات والمواطنين، أغلبهم من فئة الشباب، معبرة عن بالغ قلقها إزاء هذه التطورات وما خلفته من حزن في نفوس المغاربة.

وتقدمت اللجنة التنفيذية، في بلاغ لها، بأحر التعازي وصادق المواساة إلى أسر الضحايا، متمنية الشفاء العاجل للمصابين، ومؤكدة تضامنها الكامل مع جميع الأسر المتضررة من هذه المأساة.
وثمنت اللجنة الجهود التي تبذلها السلطات العمومية بمختلف مكوناتها من أجل الحفاظ على الأمن العام وحماية الأرواح والممتلكات، وكذا تأمين عودة المواطنين في إطار التنسيق والتعاون مع السلطات الإسبانية، معتبرة أن ذلك يعكس التزام المملكة بحماية الأرواح واحترام التزاماتها الدولية.

وفي المقابل، عبر الحزب عن استنكاره لما وصفه بالمعالجات الإعلامية الأجنبية التي افتقدت، بحسب البلاغ، إلى الموضوعية والتوازن، واعتمدت أحكاما مسبقة وشككت في جهود السلطات المغربية الرامية إلى التصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية.
كما نوه الحزب بقرار النيابة العامة فتح أبحاث قضائية بشأن مختلف الوقائع المرتبطة بهذه الأحداث، من أجل تحديد الملابسات والكشف عن المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية وفقا للمقتضيات الجاري بها العمل.
واعتبرت اللجنة التنفيذية أن هذه الأحداث تستوجب إجراء تقييم وطني شامل للوقوف على أسبابها المباشرة والعميقة، واستخلاص الدروس الكفيلة بمنع تكرارها، مع تطوير السياسات العمومية الموجهة للشباب بما يجعلها أكثر نجاعة واستجابة لتطلعاتهم.
وأكد البلاغ أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على الدولة وحدها، بل تمثل مسؤولية جماعية تشارك فيها المؤسسات المنتخبة، والأحزاب السياسية، والنقابات، والقطاع الخاص، والأسرة، والمدرسة، والجامعة، ووسائل الإعلام، والمجتمع المدني، بهدف إعادة بناء الثقة والأمل لدى الشباب.

وفي هذا الإطار، دعا حزب الاستقلال إلى استثمار الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل من أجل إفراز حكومة قادرة على إطلاق مبادرات عملية على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية، ترتكز على توسيع فرص الشغل، وتحسين جودة التعليم والتكوين، ودعم المبادرة والمقاولة، وتعزيز العدالة المجالية، بما يفتح آفاقا حقيقية أمام الشباب داخل وطنهم.
كما شدد الحزب على ضرورة تعزيز اليقظة في مواجهة شبكات الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر، والتصدي لمختلف أشكال التضليل والاستقطاب عبر المنصات الرقمية، التي تستغل هشاشة بعض الشباب وتغذي لديهم أوهاما تدفعهم إلى المجازفة بحياتهم.
وجددت اللجنة التنفيذية تأكيدها أن الشباب المغربي يمثل أكبر رصيد للوطن، بما يزخر به من طاقات وكفاءات وقيم، داعية إلى إشراكه في بلورة السياسات العمومية المتعلقة بمستقبله، وتعزيز ثقته في مؤسسات بلاده.
وفي ختام بلاغها، دعت اللجنة التنفيذية إلى التحلي بالروح الوطنية، وصون صورة المغرب، ورفض كل محاولات استغلال هذه المأساة للإساءة إلى المملكة أو توظيفها في أجندات سياسية وإعلامية معادية، مؤكدة أن هذه الأحداث ينبغي أن تشكل مناسبة لإطلاق صحوة وطنية جديدة تجعل من كرامة المواطن، وتمكين الشباب، وتعزيز التماسك الاجتماعي والعدالة المجالية، أولويات استراتيجية خلال المرحلة المقبلة.

كما استحضرت اللجنة التنفيذية المبادرة التي قامت بها المنظمات الشبابية لحزب الاستقلال منذ الساعات الأولى لهذه الأحداث، والتي دعت إلى التحلي بروح المسؤولية، وحذرت من مخاطر الهجرة غير النظامية ومن شبكات الاتجار بالبشر التي تستغل أحلام الشباب وتدفعهم إلى المغامرة بأرواحهم

