يقين 24
يستعد الفيلم السينمائي المغربي “أنوال”، الذي يوثق لمحطة بارزة من تاريخ المقاومة المغربية بقيادة المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي، للقاء جمهوره لأول مرة، وذلك ضمن فعاليات الدورة السادسة والعشرين للمهرجان الوطني للفيلم بمدينة طنجة، المرتقب تنظيمها ما بين 23 و31 أكتوبر 2026.
ويضع هذا العرض حداً لسنوات من الانتظار والتأجيل التي رافقت المشروع منذ انتهاء تصويره، بعدما ظل اسمه حاضراً في النقاش السينمائي دون أن يجد طريقه إلى القاعات أو المهرجانات.
وأكد مخرج الفيلم محمد بوزاكو أن العمل أصبح جاهزاً للعرض، موضحاً أن مشاركته في المهرجان الوطني للفيلم تمثل الانطلاقة الرسمية لمساره أمام الجمهور، بعد استكمال مختلف المراحل التقنية والفنية.
ويعيد الفيلم إحياء واحدة من أهم الصفحات في تاريخ المغرب الحديث، من خلال استعراض المسار الذي قاد إلى معركة أنوال سنة 1921، التي شكلت منعطفاً تاريخياً في مقاومة الاستعمار الإسباني، بعدما تمكنت قوات المقاومة الريفية، بقيادة عبد الكريم الخطابي، من تحقيق انتصار عسكري ظل حاضراً في الذاكرة الوطنية والدولية.
ولا يقتصر العمل على تصوير أحداث المعركة، بل يتتبع التحولات السياسية والعسكرية والاجتماعية التي عرفتها منطقة الريف خلال الفترة الممتدة بين سنتي 1907 و1921، مقدماً قراءة درامية لمسار تشكل المقاومة وبروز شخصية الخطابي كأحد أبرز قادة التحرر في المنطقة.
وحول أسباب تأخر خروج الفيلم إلى الجمهور، أوضح المخرج أن الأمر لم يرتبط بأي إشكال إنتاجي أو مالي، كما راج خلال السنوات الماضية، وإنما بطول مرحلة ما بعد الإنتاج، خاصة ما يتعلق بإنجاز المؤثرات البصرية التي تطلبها الطابع التاريخي للفيلم والمشاهد العسكرية التي يتضمنها.
ويؤدي دور عبد الكريم الخطابي في هذا العمل الممثل ربيع القاطي، الذي سبق أن وصف الشخصية بأنها من أكثر الأدوار مسؤولية في مسيرته الفنية، بالنظر إلى المكانة التاريخية والرمزية التي يحتلها قائد المقاومة الريفية في الذاكرة المغربية.
ويشارك في بطولة الفيلم، إلى جانب ربيع القاطي، عدد من الوجوه الفنية المغربية، من بينها إسماعيل أبو القناطر، ومحسن مالزي، وسعد ضريف، والراحل محمد الشوبي، ويونس الهري، إضافة إلى ممثلين من منطقة الريف، بينما كتب السيناريو محمد النضراني، وتم إنجاز العمل بدعم من المركز السينمائي المغربي.
ويراهن صناع الفيلم على أن يشكل عرضه الأول مناسبة لإعادة النقاش حول حضور الشخصيات الوطنية الكبرى في السينما المغربية، ودور الإنتاجات التاريخية في حفظ الذاكرة الجماعية وتعريف الأجيال الجديدة بمحطات مفصلية من تاريخ المملكة، من خلال لغة سينمائية تجمع بين التوثيق والرؤية الفنية.

