يقين 24
أقرت محكمة النقض مبدأً قضائياً جديداً يقضي بأن دخول أحد الزوجين إلى بيت الزوجية، حتى إذا تم باستعمال العنف، لا يشكل جريمة انتهاك حرمة المسكن المنصوص عليها في الفصل 441 من القانون الجنائي، ما دامت العلاقة الزوجية قائمة ويستمد الطرف المعني حقه في الولوج إلى المسكن من رابطة الزواج.
وجاء هذا الموقف في القرار عدد 1106 الصادر في الملف الجنائي رقم 2021/5/6/6703، حيث رفضت محكمة النقض الطعن الذي تقدم به الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بوجدة ضد قرار استئنافي قضى ببراءة زوجة كانت قد أدينت ابتدائياً من أجل الهجوم على مسكن الغير وإلحاق خسائر بملك منقول.
وتعود وقائع القضية إلى توجه الزوجة نحو بيت الزوجية، حيث قامت بطرق الباب بقوة، وعندما امتنع الزوج عن فتحه أحدثت به أضراراً جرى إثباتها بمحضر أنجزه مفوض قضائي، كما أكدها شاهدان خلال أطوار المحاكمة.
غير أن المحكمة اعتبرت أن المنزل موضوع النزاع هو بيت الزوجية، وأن العلاقة الزوجية بين الطرفين كانت لا تزال قائمة، كما تبين أن الزوج كان يمتنع عن تنفيذ حكم قضائي يقضي بإرجاع زوجته إلى بيت الزوجية.
وأكدت محكمة النقض أن مقتضيات الفصل 441 من القانون الجنائي وضعت لحماية المساكن من اقتحام الأشخاص الأجانب عنها، ولا تنطبق على أحد الزوجين الذي يملك حقاً قانونياً في دخول بيت الزوجية بموجب عقد الزواج والالتزامات المتبادلة المنصوص عليها في مدونة الأسرة.
وأضاف القرار أن استمرار العلاقة الزوجية يمنح كلا الزوجين حق الولوج إلى بيت الزوجية، وهو ما ينفي أحد الأركان القانونية اللازمة لقيام جريمة انتهاك حرمة المسكن، مع إمكانية مساءلة الزوج أو الزوجة عن أفعال أخرى إذا توفرت عناصرها القانونية.
وبناءً على ذلك، قضت محكمة النقض برفض طلب النقض وتأييد قرار البراءة، مكرسةً توجهاً قضائياً يعتبر أن الحماية الجنائية لحرمة المسكن لا تمتد إلى النزاعات التي يكون أحد أطرافها زوجاً أو زوجة ما دامت العلاقة الزوجية قائمة.

