يقين 24- عبد الصمد أحديدو
في مشهد يعكس روح التضامن والانخراط في الشأن المحلي، اختار عدد من شباب مدينة وادي زم تحويل تداعيات الحريق الذي اندلع مؤخراً بمقبرة الشهداء إلى مبادرة تطوعية، همّت تنظيف محيط عدد من القبور وإعادة صباغة الأجزاء التي طالها الضرر.

وانخرط الشباب في هذه المبادرة بشكل ميداني، من خلال إزالة الأعشاب والمخلفات التي خلفها الحريق، وتنظيف المساحات المحيطة بالقبور، قبل إعادة صباغة عدد منها، في خطوة حملت أكثر من دلالة مرتبطة باحترام حرمة المقابر والحفاظ على نظافتها.
وكان الحريق الذي شهدته مقبرة الشهداء قد أتى على مساحات من الأعشاب والنباتات اليابسة، في وقت تعرف فيه المدينة، على غرار عدد من المناطق، ارتفاعاً في مخاطر اندلاع الحرائق خلال فصل الصيف، بسبب انتشار الأعشاب الجافة وارتفاع درجات الحرارة.

وأثار الحريق استياء عدد من سكان المدينة، ليس فقط بسبب الأضرار التي خلفها، ولكن أيضاً بالنظر إلى طبيعة المكان وما يمثله من رمزية دينية واجتماعية لدى الساكنة، وهو ما دفع شباباً من المنطقة إلى التحرك بشكل تطوعي للمساهمة في إعادة تهيئة الأجزاء المتضررة.
ولم تقتصر المبادرة على تنظيف القبور المتضررة، إذ شملت كذلك إزالة الأعشاب اليابسة من محيطها، بما يساهم في الحد من تراكم المواد القابلة للاشتعال، خصوصاً خلال الفترة التي ترتفع فيها درجات الحرارة وتتزايد فيها احتمالات اندلاع حرائق بالمجالات المفتوحة.

وتعكس هذه الخطوة، بحسب متابعين للشأن المحلي، حضوراً متزايداً للمبادرات الشبابية في معالجة عدد من القضايا المرتبطة بالفضاء العام، بعدما اختار أصحابها الانتقال من التعبير عن الاستياء إلى المساهمة الفعلية في معالجة آثار الضرر.
ويرى فاعلون محليون أن مثل هذه المبادرات يمكن أن تشكل مناسبة لإعادة فتح النقاش حول وضعية مقابر المدينة، والحاجة إلى اعتماد برنامج منتظم لتنظيفها وصيانتها، خاصة خلال فصل الصيف، إلى جانب تكثيف عمليات إزالة الأعشاب اليابسة واتخاذ التدابير الوقائية لتفادي تكرار مثل هذه الحرائق.

وبينما أنهى الشباب جزءاً من العمل الذي انخرطوا فيه بشكل تطوعي، تظل مسؤولية الحفاظ على المقابر وصيانتها مسؤولية مشتركة، تتقاطع فيها أدوار الجماعات الترابية والجهات المعنية مع مساهمة المجتمع المدني والساكنة.
وفي وادي زم، بدت المبادرة الشبابية، في أعقاب الحريق، بمثابة رسالة عملية مفادها أن احترام حرمة الموتى لا يرتبط فقط بالمشاعر، وإنما يمكن أن يتحول أيضاً إلى سلوك جماعي وعمل تطوعي يحافظ على ذاكرة المكان ويصون فضاءً يحمل قيمة خاصة لدى سكان المدينة.




