تطوان – يقين 24
قررت الغرفة الجنحية التلبسية لدى محكمة الاستئناف بتطوان، اليوم الاثنين، متابعة سائقي سيارات الأجرة المتابعين على خلفية أحداث الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة في حالة سراح، وذلك خلال المرحلة الاستئنافية من الملف.
ويأتي هذا القرار بعدما كانت المحكمة الابتدائية بتطوان قد أصدرت، في وقت سابق، أحكاماً بالحبس النافذ في حق خمسة من سائقي سيارات الأجرة من الصنف الكبير، على خلفية اتهامات مرتبطة بنقل أشخاص نحو منطقة الفنيدق خلال فترة شهدت توافد أعداد كبيرة من المواطنين في اتجاه سبتة المحتلة.
وكانت النيابة العامة قد تابعت المعنيين بالأمر بتهم تتعلق بتسهيل خروج أشخاص مغاربة بصفة سرية عبر أماكن غير مراكز الحدود المعدة لهذا الغرض، إلى جانب تجاوز العدد المسموح به من الركاب في النقل الجماعي ونقل ركاب بدون رخصة، وفق ما ورد في الملف القضائي.
وكانت المحكمة الابتدائية قد قضت بإدانة السائقين بستة أشهر حبسا نافذاً وغرامة قدرها 10 آلاف درهم بالنسبة إلى تهمة تسهيل الخروج السري، إضافة إلى غرامة أخرى قدرها ألف درهم عن تجاوز عدد الركاب المسموح به، مع ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن الحكم.
وأثارت الأحكام الابتدائية ردود فعل واسعة في صفوف مهنيي سيارات الأجرة بتطوان، الذين اعتبروا أن تحميل السائقين مسؤولية ما جرى يطرح أسئلة بشأن الحدود القانونية لمسؤوليتهم أثناء مزاولة نشاطهم المهني، خصوصاً في ظل غياب قرار رسمي، بحسب تصريحات نقابية، يمنع التنقل نحو الفنيدق خلال الفترة التي سبقت أحداث الهجرة الجماعية.
وأكدت نقابات مهنية أن سائقي سيارات الأجرة لا يتوفرون على صفة الضبط التي تمكنهم من التحقيق في هوية الركاب أو استجوابهم حول أسباب تنقلهم ووجهاتهم، معتبرة أن مهمة السائق تظل مرتبطة بتقديم خدمة النقل، ولا يمكن أن تتحول إلى وظيفة أمنية أو رقابية.
وفي تصريحات سابقة، اعتبر مسؤولون نقابيون أن بعض السائقين كانوا يمارسون عملهم في ظروف استثنائية اتسمت باكتظاظ غير مسبوق على محور تطوان–الفنيدق، مشيرين إلى أن طول مدة الرحلات والطلب المرتفع على النقل ساهما في تعقيد الوضع بالنسبة إلى المهنيين.
وطالبت الهيئات النقابية بإعادة النظر في الأحكام الصادرة ابتدائياً، مؤكدة احترامها لاستقلال السلطة القضائية، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة مراعاة طبيعة العمل الذي يقوم به سائق سيارة الأجرة وحدود مسؤولياته القانونية.
كما دخلت النقابات على خط الملف بإصدار بيانات تضامنية واستنكارية، فيما لوحت بعض الهيئات بخوض أشكال احتجاجية للمطالبة بإنصاف السائقين وإعادة النظر في وضعيتهم القضائية.
وتأتي متابعة هذا الملف استئنافياً في سياق تداعيات أحداث الهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة، التي خلفت موجة واسعة من الجدل داخل المغرب وإسبانيا، ودفعت السلطات إلى فتح تحقيقات ومتابعة عدد من الأشخاص للاشتباه في ارتباطهم بوقائع الهجرة غير النظامية.

