يقين 24
قلّل محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، من أهمية الحديث عن موجة استقالات داخل الحزب، بالتزامن مع التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، مؤكداً أن التنظيم يستعد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة وهو في وضعية تنظيمية قال إنها جيدة.
وأوضح شوكي، خلال لقاء مع مؤسسة الفقيه التطواني، أن علاقته بفوزي لقجع تعود إلى فترة اشتغالهما داخل مجلس النواب، مشيراً إلى أنه يعرفه عن قرب، واصفاً إياه بالمسؤول المجتهد الذي ساهم في تنزيل عدد من جوانب البرنامج الحكومي، خاصة المرتبطة بالتوازنات المالية والحسابات الوطنية.
وبخصوص انتقال لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة، اعتبر شوكي أن الأمر يدخل ضمن الحقوق السياسية والدستورية التي يكفلها القانون، قائلاً إن اختيار المسؤول الحكومي السابق الانضمام إلى تنظيم سياسي معين «حقه الدستوري المشروع»، ومتمنياً له التوفيق في مهامه المقبلة.
وفي سياق حديثه عن الأغلبية الحكومية، أشاد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار بالتجربة التي جمعت حزبه بكل من الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، معتبراً أن مكونات الأغلبية اشتغلت خلال الولاية الحالية في إطار من الانسجام والتضامن، تحت قيادة رئيس الحكومة عزيز أخنوش.
وردّ شوكي على ما يتم تداوله بشأن وجود موجة واسعة من الاستقالات داخل صفوف الأحرار، مؤكداً أن الحزب يواصل عمله بشكل عادي، وأن ما يوصف إعلامياً بـ«الزلزال» لا يعكس، بحسبه، حقيقة الوضع التنظيمي داخل الحزب.
وقال إن التجمع الوطني للأحرار يشتغل وفق حكامة تنظيمية، وإن الحزب دخل مرحلة الإعداد للاستحقاقات المقبلة في وقت مبكر، مبرزاً أن رئيس الحكومة قدم حصيلة عمل حكومته قبل نهاية الولاية التشريعية، بهدف إتاحة المجال أمام النقاش والتقييم.
وأشار المتحدث إلى أن الحزب كان من أوائل التنظيمات التي أعلنت عن مرشحيها للاستحقاقات الانتخابية، موضحاً أن المرشح، في تصور الأحرار، لا يمثل مجرد اسم أو رقم انتخابي، وإنما ينبغي أن يكون قادراً على استيعاب الحصيلة الحكومية والدفاع عن البرنامج الانتخابي وشرحه للناخبين.
وأضاف أن الحزب اشتغل أيضاً على إعداد برنامج انتخابي قال إنه متكامل وقابل للتنزيل، معتبراً أن المرحلة المقبلة تتطلب مرشحين قادرين على تحويل مضامين هذا البرنامج إلى تشريعات وسياسات عمومية خلال الولاية القادمة.
وفي حديثه عن الاستعدادات الانتخابية، اعتبر شوكي أن حزب التجمع الوطني للأحرار يتوفر على امتداد تنظيمي واسع، مشيراً إلى أن عملية تدبير التزكيات أفرزت، بحسبه، عدداً من المرشحين في مختلف الدوائر.
وأوضح أن عدم حصول بعض الأسماء على التزكية لا يعني بالضرورة مغادرتها للحزب أو توقفها عن العمل، مشيراً إلى وجود مناضلين لم يحصلوا على التزكية، لكنهم يواصلون الاشتغال داخل التنظيم، في مقابل آخرين اختاروا البحث عن فرص انتخابية بألوان حزبية أخرى.
وقال إن الحزب يتعامل مع هذه الحالات باعتبارها جزءاً من الحركية الطبيعية التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية، رافضاً تقديمها باعتبارها مؤشراً على أزمة تنظيمية داخل الأحرار.
وشدد شوكي على أن حزبه لا يراهن على ما وصفه بالاستقطاب السياسي المصطنع، معتبراً أن التجمع الوطني للأحرار يسعى إلى توسيع دائرة المشاركة والبحث عن أرضيات مشتركة مع مختلف الفاعلين السياسيين.
وفي هذا السياق، رفض تقسيم المجتمع إلى معسكرات متقابلة أو تقديم المنافسة الانتخابية باعتبارها مواجهة بين «أخيار» و«أشرار»، مؤكداً أن الحزب، وفق تصوره، يفضل منطق التجميع والانفتاح على باقي المكونات السياسية.
واعتبر أن الحديث عن حصر المنافسة الانتخابية المقبلة بين الأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة يشكل، في جانب منه، اعترافاً بقوة التجربة الحكومية الحالية، لكنه أكد في الوقت نفسه استعداد حزبه لمواجهة مختلف التصورات والبرامج التي ستطرحها الأحزاب المنافسة.
وأكد رئيس التجمع الوطني للأحرار أن حزبه يدخل المرحلة الانتخابية المقبلة وهو مستعد تنظيمياً، مستنداً إلى هياكله المحلية والجهوية والوطنية، ومشيراً إلى أن الاستحقاقات الانتخابية ينبغي أن تُفهم باعتبارها تعاقداً بين المواطن والفاعل السياسي، وليس مجرد صراع انتخابي في اللحظات الأخيرة.
ورفض شوكي، في السياق ذاته، توصيف المنافسة بين الأحرار والأصالة والمعاصرة باعتبارها مواجهة بين حزبين محسوبين على الإدارة، مؤكداً أن حزبه راكم، بحسبه، تجربة في المشاركة الحكومية، وأن ما يهمه في المرحلة المقبلة هو تقديم حصيلته وبرنامجه أمام الناخبين.
وتأتي تصريحات شوكي في سياق سياسي يتسم بتسارع التحركات الحزبية استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وسط انتقال عدد من الأسماء السياسية بين التنظيمات، وارتفاع وتيرة النقاش حول التحالفات والمرشحين وموازين القوى داخل الساحة السياسية المغربية.

