يقين 24 – الرباط
طالبت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل الحكومة بفتح جولة جديدة للحوار الاجتماعي خلال شهر شتنبر المقبل، في ظل استمرار الضغوط الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بارتفاع الأسعار والبطالة وتراجع القدرة الشرائية، داعية إلى إدماج المطالب النقابية ضمن التحضيرات الخاصة بمشروع قانون المالية لسنة 2027.
ووجه المكتب التنفيذي للكونفدرالية رسالة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، شدد فيها على ضرورة عقد جولة جديدة للحوار الاجتماعي في أقرب الآجال، على أن تخصص لمناقشة الأولويات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بمشروع قانون المالية المقبل، إلى جانب متابعة تنفيذ الالتزامات التي سبق أن جرى الاتفاق بشأنها بين الحكومة والنقابات.
واعتبرت النقابة أن إعداد مشروع مالية 2027 يأتي في سياق اجتماعي يتسم باستمرار ارتفاع معدلات البطالة، واتساع مظاهر الشغل الهش وغير المنظم، وتراجع القدرة الشرائية للأسر، فضلاً عن ارتفاع مديونية عدد من الأسر واستمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية، إلى جانب الخصاص المسجل في عدد من الخدمات العمومية.
وأكدت الكونفدرالية أن الحوار الاجتماعي لا ينبغي أن يقتصر على معالجة تداعيات القرارات الاقتصادية والاجتماعية بعد اعتمادها، بل يجب أن يتحول إلى آلية فعلية للمساهمة في بلورة الاختيارات المرتبطة بمشروع قانون المالية.
وفي هذا السياق، دعت النقابة إلى عقد جولة للحوار الاجتماعي خلال شتنبر المقبل، انسجاماً مع مقتضيات ميثاق مأسسة الحوار الاجتماعي الموقع في أبريل 2022، مع تخصيص هذه الجولة لمناقشة الأولويات الاجتماعية والالتزامات السابقة وآفاق تنفيذها.
وتأتي في مقدمة المطالب التي تطرحها الكونفدرالية ضرورة إقرار زيادة عامة في الأجور والمعاشات، بهدف التخفيف من آثار التراجع المتراكم في الدخل، إلى جانب مراجعة الضريبة على الدخل بما من شأنه تخفيف العبء الجبائي عن الأجراء.
كما طالبت باتخاذ إجراءات أكثر فعالية لحماية القدرة الشرائية، من خلال ضبط الأسعار ومحاربة الاحتكار والمضاربة وتشديد مراقبة مسالك التوزيع وهوامش الربح، فضلاً عن اتخاذ تدابير للحد من ارتفاع كلفة المواد والخدمات الأساسية، بما فيها المحروقات.
وشددت الكونفدرالية على أن الالتزامات الاجتماعية المنبثقة عن اتفاقات الحوار الاجتماعي السابقة لا يمكن التعامل معها باعتبارها وعوداً قابلة للتأجيل، معتبرة إياها “ديناً في ذمة الحكومة”.
وطالبت، في هذا الإطار، بأن يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 الاعتمادات والتدابير الضرورية لتنفيذ هذه الالتزامات، خاصة تلك المرتبطة بتحسين الدخل وإحداث الدرجة الجديدة للترقي وتسوية عدد من الملفات المهنية العالقة.
وتشمل هذه الملفات، بحسب النقابة، فئات من الأطر المشتركة، من مهندسين وتقنيين وممرضين ومساعدين إداريين وتقنيين، إلى جانب تنفيذ الالتزامات الناتجة عن الحوارات القطاعية وتسوية الملفات المهنية والمادية العالقة بمختلف القطاعات.
ودعت الكونفدرالية أيضاً إلى الحفاظ على المكتسبات الاجتماعية وعدم اتخاذ أي إجراءات من شأنها التراجع عنها، مع توفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذ الاتفاقات الموقعة بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين.
وفي الجانب الاقتصادي، طالبت النقابة بأن تستند مالية 2027 إلى اختيارات أكثر ارتباطاً بالعدالة الاجتماعية، من خلال إصلاح جبائي شامل وعادل يوسع مساهمة الثروات والأرباح الكبرى والأنشطة الريعية، مقابل الحد من الاعتماد المفرط على الضرائب غير المباشرة.
كما دعت إلى إعادة توجيه الاستثمار العمومي نحو القطاعات المنتجة والقادرة على خلق فرص شغل مستقرة، مع العمل على تقليص الفوارق المجالية وتعزيز الخدمات العمومية الأساسية، خصوصاً في قطاعات التعليم والصحة والنقل والسكن.
وفي ما يتعلق بالحماية الاجتماعية، شددت النقابة على ضرورة تعزيز آليات التصريح الفعلي والكامل بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لضمان استفادة حقيقية من منظومة الحماية الاجتماعية.
وتضع هذه المطالب الحكومة أمام جملة من الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تراهن الكونفدرالية على إدراجها ضمن النقاش المرتبط بمشروع قانون المالية لسنة 2027، في وقت تستعد فيه الحكومة لبلورة اختياراتها المالية للمرحلة المقبلة.
ومن المرتقب أن يشكل الحوار الاجتماعي المرتقب خلال شتنبر المقبل محطة أساسية لمناقشة هذه المطالب، خصوصاً في ظل تمسك النقابات بضرورة تنفيذ الالتزامات السابقة وربط الاختيارات المالية الجديدة بتحسين القدرة الشرائية وتعزيز العدالة الاجتماعية.

