يقين 24
دخلت تعديلات جديدة على النظام الأساسي للصحفيين المهنيين حيز الإطار القانوني المنظم للمهنة، بعدما صدر القانون رقم 027.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، متضمنا مقتضيات جديدة تهم تعريف بعض أصناف الصحفيين، واستعمال بطاقة الصحافة المهنية، وعلاقات الشغل داخل المؤسسات الصحفية، إلى جانب إعادة تحديد بعض المصطلحات القانونية المرتبطة بالمؤسسات الإعلامية.
وتعيد التعديلات الجديدة ترتيب عدد من المقتضيات التي تؤطر ممارسة مهنة الصحافة، سواء على مستوى الوضعية المهنية للصحفيين أو علاقتهم بالمؤسسات المشغلة، كما تشدد على المسؤولية المرتبطة باستعمال بطاقة الصحافة المهنية، خصوصا في الحالات التي تكون فيها البطاقة قد انتهت صلاحيتها أو تم سحبها.
وبموجب الصيغة الجديدة، أصبح الصحافي المهني المحترف هو الصحافي الذي يمارس مهنة الصحافة بصورة رئيسية ومنتظمة داخل مؤسسة صحفية يوجد مقرها الرئيسي بالمغرب، ويشكل الدخل المتأتي من ممارسة الصحافة أجره الرئيسي.
كما أعاد القانون ضبط وضعية الصحافي المهني الحر، الذي أصبح بإمكانه التعامل مع مؤسسة صحفية واحدة أو أكثر، شريطة أن يكون دخله الأساسي ناتجا عن ممارسة الصحافة، دون أن يكون مرتبطا بأجر قار.
وشملت التعديلات كذلك وضعية الصحافي المهني المتدرب، من خلال تحديد مدة الممارسة المهنية المطلوبة للاستفادة من هذه الصفة، مع اعتماد مقتضيات خاصة بالنسبة إلى الحاصلين على شهادات جامعية أو تكوين متخصص في مجال الصحافة.
وفي الجانب المتعلق ببطاقة الصحافة المهنية، حمل القانون الجديد مقتضيات أكثر صرامة، إذ أخضع للأحكام الزجرية كل من يستعمل عمدا بطاقة صحافة انتهت صلاحيتها أو تم سحبها منه، أو يدلي بمعطيات غير صحيحة بهدف الحصول على البطاقة، فضلا عن الحالات المرتبطة بانتحال صفة صحفي مهني أو إصدار بطاقات مشابهة للبطاقة الرسمية المنصوص عليها قانونا.
ويأتي هذا التشديد في سياق سعي المشرع إلى ضبط استعمال الصفة المهنية للصحفي، وربط الاستفادة من الحقوق والامتيازات المرتبطة بها بالتوفر الفعلي على بطاقة صحافة مهنية سارية المفعول.
وفي ما يخص علاقات الشغل، نصت التعديلات على أن الحقوق التي تضمنها مدونة الشغل والاتفاقيات الجماعية والأنظمة الأساسية للمؤسسات تمثل حدا أدنى لا يمكن الانتقاص منه، مع اعتبار أي شرط تعاقدي ينتقص من هذه الحقوق باطلا.
وتمنح هذه المقتضيات حماية قانونية أوضح للصحفيين داخل المؤسسات الإعلامية، من خلال التأكيد على عدم إمكانية الاتفاق على شروط تقل عن الضمانات التي يقررها التشريع الجاري به العمل.
كما همت التعديلات مسألة إعادة نشر الأعمال الصحفية، حيث أجازت للمؤسسة الصحفية إعادة نشر مقال أو نص مكتوب أو عمل فني أنجزه صحافي مهني، ما لم يوجد اتفاق صريح بين الطرفين يقضي بخلاف ذلك.
غير أن هذا الحق لا يلغي، وفق المقتضيات الجديدة، حقوق المؤلف والحقوق المجاورة التي يظل الصحافي مستفيدا منها طبقا للتشريع الجاري به العمل، بما يعني أن إعادة نشر الإنتاج الصحفي لا يمكن أن تشكل، في حد ذاتها، تنازلا تلقائيا عن الحقوق التي يحميها قانون الملكية الفكرية.
وفي جانب آخر، وسع القانون المصطلحات المستعملة في النص القانوني لتشمل، إلى جانب المؤسسة الصحفية، متعهد الاتصال السمعي البصري ووكالة الأنباء، بما ينسجم مع تنوع الفاعلين في قطاع الإعلام وتعدد أشكال المؤسسات التي يشتغل فيها الصحفيون المهنيون.
وأكدت المقتضيات الجديدة في المقابل عدم المساس بالحقوق المكتسبة للصحفيين المهنيين، سواء من الناحية القانونية أو الاجتماعية، بسبب التغييرات التي أدخلت على التسميات والإطار المرجعي للمؤسسات الإعلامية.

