يقين 24/ حليمة صومعي
يعيش إقليم أزيلال على وقع دينامية تنموية متنامية، مدعومة بما يزخر به من مؤهلات طبيعية وبشرية واقتصادية، وبحجم الاستثمارات العمومية الموجهة إليه، في وقت برز فيه، منذ تولي حسن الزيتوني مسؤولية عامل الإقليم، توجه واضح نحو الحضور الميداني وتتبع الأوراش وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين.
فأزيلال ليست إقليما عاديا من حيث الجغرافيا. اتساع المجال، وتباعد الدواوير، ووعورة التضاريس الجبلية، فضلا عن التقلبات المناخية والثلوج التي تعرفها بعض المناطق، كلها عوامل تجعل إنجاز الطرق والبنيات التحتية وتقريب الخدمات الأساسية أكثر تعقيدا وكلفة. ومع ذلك، يواصل الإقليم احتضان أوراش مرتبطة بالتهيئة وفك العزلة والماء والتعليم والصحة وتأهيل عدد من المراكز والمجالات الترابية.
ومنذ توليه المسؤولية، اختار العامل حسن الزيتوني أن يجعل القرب والتتبع الميداني جزءا أساسيا من طريقة تدبيره لشؤون الإقليم، من خلال الوقوف على المشاريع والإنصات إلى انتظارات الساكنة والتواصل مع المنتخبين والمصالح اللاممركزة، مع الدفع نحو تعزيز الالتقائية بين مختلف البرامج والمشاريع.
وتأتي هذه المواكبة في سياق استثماري مهم، إذ عرف الإقليم خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025 ما مجموعه 2408 مشاريع بغلاف مالي إجمالي ناهز 7.78 مليارات درهم، شملت قطاعات حيوية من بينها تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتعليم والتكوين المهني، والصحة، والماء والري.
ويحتل الملف المائي مكانة خاصة ضمن رهانات الإقليم، مع مشاريع ومنشآت استراتيجية، من بينها سد وادي الأخضر بجماعة آيت ماجدن بطاقة استيعابية تصل إلى 150 مليون متر مكعب، إلى جانب سد بين الويدان وسد مولاي الحسن الأول، بما يعزز أهمية أزيلال ضمن المنظومة المائية للجهة.
وبالتوازي مع الاستثمار في البنيات الأساسية، يمتلك الإقليم رصيدا سياحيا استثنائيا، خاصة في السياحة الجبلية والإيكولوجية، يتقدمها جيوبارك مكون المصنف ضمن الشبكة العالمية لليونسكو للحدائق الجيولوجية، فضلا عن المؤهلات الفلاحية والمنتجات المجالية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وهي قطاعات يمكن أن تتحول إلى مصدر أكبر لفرص الشغل والاستثمار متى توافرت لها الطرق والتجهيزات والخدمات الضرورية.
ولعل إحدى أبرز سمات المرحلة الحالية تتمثل في تعزيز المقاربة التشاورية، حيث جرى تنظيم 62 لقاء بمختلف الوحدات الترابية بمشاركة أكثر من 5000 شخص، في إطار تشخيص الحاجيات وإشراك الساكنة والمنتخبين والفاعلين المحليين والمجتمع المدني ومغاربة العالم في تحديد الأولويات التنموية.
ولا يمكن بطبيعة الحال اختزال التنمية في شخص أو مؤسسة واحدة، كما أن جزءا مهما من الاستثمارات الحالية يعود إلى برامج انطلقت قبل المرحلة الراهنة وتساهم فيها قطاعات ومؤسسات متعددة. غير أن الدور الذي يضطلع به عامل الإقليم يبرز أساسا في التنسيق والمواكبة والتتبع والدفع نحو تجاوز العراقيل، وهي جوانب برز فيها الحضور الفعلي والميداني لحسن الزيتوني منذ توليه المسؤولية.
ففي إقليم تصعب فيه الجغرافيا أحيانا ما يبدو سهلا على الورق، يصبح الوصول إلى المناطق البعيدة والوقوف على حاجياتها وتتبع الأوراش فيها جزءا أساسيا من نجاح التدبير الترابي.
وبين الطرق والتهيئة والماء والخدمات الاجتماعية والاستثمار والسياحة، تبدو أزيلال اليوم أمام فرصة لتعزيز مسارها التنموي وتحويل ثروتها الطبيعية إلى قيمة اقتصادية واجتماعية حقيقية.
وإذا كانت الأرقام تعكس حجم الاستثمارات المرصودة، فإن ما يميز المرحلة التي يواكبها العامل حسن الزيتوني هو الرهان على الميدان باعتباره المكان الحقيقي لقياس نجاح المشاريع. ففي أزيلال، لا تكفي البرامج والاعتمادات وحدها، بل تحتاج التنمية إلى مسؤول حاضر، وإدارة تتحرك، ومشاريع تصل إلى المواطن رغم صعوبة الجبل وقساوة المناخ.

