يقين 24
عادت أسعار المحروقات بالمغرب إلى الواجهة من جديد، عقب تسجيل زيادة جديدة في أسعار البيع بمحطات الوقود، دخلت حيز التنفيذ ابتداءً من منتصف ليلة الأحد 16 غشت الجاري، لترفع منسوب القلق لدى المستهلكين بشأن انعكاس هذه الزيادات على القدرة الشرائية وتكاليف النقل والخدمات.
وبحسب المعطيات المتداولة بشأن الأسعار الجديدة، فقد ارتفع سعر لتر الغازوال بنحو 65 سنتيماً، فيما سجل البنزين زيادة تقدر بـ30 سنتيماً للتر، لتتجاوز الأسعار في عدد من محطات الوقود سقف 15 درهماً بالنسبة للبنزين، وتقترب من 14.5 درهماً بالنسبة للغازوال.
وتأتي هذه الزيادة في سياق اقتصادي واجتماعي يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي يعيد النقاش حول أسعار المحروقات إلى صدارة الاهتمام، بالنظر إلى تأثيرها المباشر وغير المباشر على أسعار النقل والسلع والخدمات.
وفي خضم هذا النقاش، عاد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، إلى انتقاد مستويات الأسعار المسجلة في السوق الوطنية.
وأوضح اليماني، في معطيات نشرها، أن احتساب تكلفة المحروقات استناداً إلى متوسط الأسعار الدولية وسعر صرف الدولار، إضافة إلى مصاريف التوصيل والتخزين خلال النصف الأول من شهر غشت، كان يفترض، وفق حساباته، أن يصل سعر لتر الغازوال إلى حوالي 9.8 دراهم، مقابل نحو 7.3 دراهم للبنزين.
وبناء على هذه الحسابات، اعتبر اليماني أن الفارق بين السعر الذي يقدره وبين السعر المطبق في عدد من محطات الوقود يظل مرتفعاً، مشيراً إلى أن هذا الفارق يشمل، بحسب قراءته، الضرائب وهوامش أرباح الموزعين.
وتزامنت الزيادة الجديدة مع ظرفية اجتماعية حساسة، في وقت ما تزال فيه تداعيات ارتفاع تكاليف النقل والمعيشة حاضرة في النقاش العمومي، فيما يطرح استمرار ارتفاع أسعار المحروقات تساؤلات حول آليات تحديد الأسعار وهوامش الربح ومكونات السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك.
وكانت الزيادات المتتالية خلال الفترة الأخيرة قد أعادت كذلك النقاش حول طريقة تمرير الزيادات في السوق، بعدما جرى تداول معطيات تفيد بأن الرفع الإجمالي في الأسعار يقترب من درهمين، مع توزيع هذه الزيادة على مراحل بدل اعتمادها دفعة واحدة.
وفي المقابل، يبقى تحديد المسؤوليات عن مستويات الأسعار وآليات احتسابها مرتبطاً بالمعطيات الرسمية والمالية الخاصة بالسوق، في ظل استمرار النقاش بشأن الضرائب وهوامش التوزيع وكلفة الاستيراد.
ومع دخول الزيادة الجديدة حيز التنفيذ، يترقب المستهلكون اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل استمرار تقلبات السوق الدولية، بينما يتجدد مطلب تقديم معطيات أكثر وضوحاً حول مكونات السعر النهائي للمحروقات بالمغرب، بما يسمح بفهم أدق لكيفية انتقال الأسعار الدولية إلى محطات الوقود الوطنية.

