يقين 24
أعادت تصريحات لمسؤول إسباني سابق شغل لسنوات طويلة منصباً مرتبطاً بتدبير ملف الهجرة بمدينة سبتة المحتلة، النقاش حول أوضاع القاصرين المغاربة غير المصحوبين إلى الواجهة، خصوصاً في ظل استمرار الجدل بشأن سياسات الهجرة واللجوء المعتمدة من طرف السلطات الإسبانية.
وقال رامون كوديفيلا، الذي تولى مسؤولية إدارة الهجرة في سبتة لمدة 32 عاماً قبل إحالته على التقاعد في يناير الماضي، في تصريحات لصحيفة “إل موندو” الإسبانية، إن تجربته المهنية جعلته يقف على تحولات كبيرة في طريقة التعامل مع ملف الهجرة، ولا سيما ظاهرة وصول القاصرين غير المصحوبين.
واستحضر المسؤول الإسباني السابق واقعة تعود إلى سنة 2003، قال إنه ناقش خلالها موضوع القاصرين الذين يصلون إلى سبتة مع مسؤول مغربي كان تجمعه به علاقة مهنية، مشيراً إلى اختلاف التعامل القانوني مع القاصر مقارنة بالبالغ عند عبور الحدود.
وبحسب رواية كوديفيلا، فإن بلوغ القاصر سن 18 عاماً بعد وجوده في إسبانيا قد يفتح أمامه إمكانية تسوية وضعيته والحصول على تصريح بالعمل، قبل أن يصبح بإمكانه، وفق الشروط القانونية المعمول بها، التقدم بطلب لمّ شمل أفراد من أسرته.
وانطلاقاً من هذه التجربة، اعتبر المسؤول الإسباني السابق أن بعض الأسر قد تنظر إلى سفر أبنائها القاصرين إلى إسبانيا باعتباره وسيلة للوصول لاحقاً إلى تسوية وضعية أفراد آخرين من الأسرة، وهو الطرح الذي أثار جدلاً بالنظر إلى حساسية ملف القاصرين غير المصحوبين وما يرتبط به من أبعاد إنسانية واجتماعية وقانونية.
وقال كوديفيلا إن نسبة كبيرة من القاصرين الذين يصلون إلى سبتة يتم إرسالهم، بحسب تقديره، من طرف أسرهم، نافياً أن يكون جميعهم أطفالاً يعيشون في وضعية تشرد قبل مغادرة المغرب.
كما انتقد المسؤول الإسباني السابق طريقة تدبير ملفات اللجوء في سبتة، معتبراً أن بعض الإجراءات المعتمدة يمكن أن تساهم في إطالة فترة بقاء المهاجرين بالمدينة قبل انتقالهم إلى إسبانيا القارية.
وفي هذا السياق، تحدث عن آجال دراسة طلبات الحماية الدولية، مشيراً إلى أن مرور مدة معينة على تقديم الطلب قد يسمح للمهاجر بالانتقال إلى مناطق أخرى داخل التراب الإسباني، وهو ما اعتبره عاملاً يجعل مراقبة وضعية بعض الحالات وترحيلها أكثر تعقيداً.
ولم يكتف كوديفيلا بانتقاد آليات تدبير طلبات اللجوء، بل ذهب إلى حد اعتبار النظام الحالي عاملاً مشجعاً على الهجرة غير النظامية، متهماً السلطات الإسبانية بمعرفة طريقة اشتغال هذه المنظومة دون اتخاذ ما يكفي من الإجراءات لتغييرها.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يتواصل فيه النقاش داخل إسبانيا حول تدبير ملف القاصرين غير المصحوبين، الذي أصبح من أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين مدريد والرباط، خصوصاً في ظل تزايد الضغوط المرتبطة بأعداد القاصرين الموجودين في عدد من المدن الإسبانية، وفي مقدمتها سبتة المحتلة.

