يقين 24
دُفنت، اليوم الجمعة، بمدينة سبتة، 18 جثماناً مجهول الهوية تعود لضحايا موجة العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة نهاية يوليوز الماضي، وذلك داخل الجزء الجديد من المقبرة الإسلامية سيدي مبارك، بعدما تعذر على السلطات الإسبانية تحديد هويات أصحابها منذ انتشالهم من مياه معبر باب سبتة.
ونُقلت الجثامين من مستودع الأموات المؤقت بالمستشفى العسكري إلى المقبرة على دفعات، في مشهد جنائزي أقيمت خلاله الصلاة على الضحايا قبل مواراتهم الثرى، في غياب أسرهم التي لم تتمكن من معرفة هوياتهم.
وسبقت عملية الدفن إقامة صلاة جماعية بساحة المستشفى العسكري ترحماً على الضحايا، الذين لم تتمكن فرق التحقيق والطب الشرعي من تحديد هوياتهم بشكل رسمي.
وفي انتظار أي معلومات قد تساعد على التعرف عليهم، احتفظ مختبر الأدلة الجنائية التابع للحرس المدني الإسباني ببصمات الضحايا وعينات من حمضهم النووي، بما يتيح إجراء عمليات مطابقة مستقبلاً في حال تقدم أفراد من عائلات المفقودين بعينات للمقارنة.
وتعد عملية دفن الجثامين الـ18 أول عملية جماعية من نوعها منذ أحداث العبور الجماعي التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز، بينما ينتظر أن تتواصل عمليات الدفن بشكل تدريجي بالنسبة إلى باقي الجثامين الموجودة في مستودع الأموات المؤقت.
وبحسب معطيات أوردتها مصادر إعلامية محلية، فقد انتشلت السلطات الإسبانية قرابة 90 جثماناً من المياه الواقعة ضمن نطاق مراقبتها، لضحايا قضوا غرقاً أو نتيجة التدافع والضغط عند الحاجز البحري.
وتضم قائمة الجثامين الموجودة بالمستودع المؤقت نحو مائة ضحية، من بينهم امرأة وقاصران، فيما تشير المعطيات المتداولة إلى أن عدداً مهماً من الضحايا ينحدرون من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء.
وعملت السلطات القضائية الإسبانية على فتح مسطرة مستقلة لكل جثمان تم انتشاله، شملت إجراءات التشريح والخبرة الجنائية، في وقت تم فيه تعزيز المحكمة المكلفة بالملف بقاض إضافي، نظراً للعدد الكبير من الحالات المرتبطة بالمأساة.
وفي المقابل، تمكنت السلطات الإسبانية من تحديد هوية سبعة مغاربة، من بينهم يونس وعبد السلام ونوردين وعبد المومن وإبراهيم وسلمى ومحمد سعيد، الذي توفي لاحقاً داخل المستشفى متأثراً بتداعيات الأحداث.
ولا تزال جثامين المغاربة السبعة تنتظر استكمال الإجراءات اللازمة لنقلها إلى المغرب، استجابة لرغبة أسرهم، في وقت لم توافق فيه السلطات المغربية، وفق المعطيات المتداولة، على تسلمها إلى حدود الآن.

