يقين 24
أكد أحمد البواري، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية، أن الحكومة اعتمدت خلال السنوات الماضية قرارات استباقية ومشاريع هيكلية لمواجهة تداعيات الإجهاد المائي بجهة سوس ماسة، معلناً عن جيل جديد من الاستثمارات المائية لتعزيز الأمن المائي والفلاحي بالمنطقة.
وأوضح البواري، خلال لقاء تواصلي نظمه الحزب باشتوكة آيت باها، أن المنطقة تشكل إحدى الركائز الأساسية للمنظومة الفلاحية الوطنية، بالنظر إلى مساهمتها بحوالي 86 في المائة من صادرات الخضر والبواكر و65 في المائة من صادرات الحوامض، فضلاً عن دورها في تموين السوق الوطنية بالمنتجات الفلاحية.
وأشاد الوزير بالمجهودات التي يبذلها الفلاحون والمهنيون والشباب والنساء القرويات والتعاونيات، معتبراً أن استمرار الإنتاج الفلاحي وتزويد الأسواق بالمنتجات لم يكن ليتحقق لولا صمود هذه الفئات والاستثمارات التي جرى ضخها لمواجهة أزمة ندرة المياه.
واستحضر البواري الوضعية الصعبة التي عرفتها الفرشة المائية بالمنطقة خلال السنوات الماضية، بعدما تراجعت مستويات المياه وبدأت الملوحة تتسرب إلى عدد من الآبار، وهو ما فرض، حسب تعبيره، الانتقال من مرحلة تشخيص الأزمة إلى اتخاذ قرارات استباقية لمواجهتها.
وفي هذا السياق، توقف المسؤول الحكومي عند مشروع محطة تحلية مياه البحر باشتوكة، الذي رصد له استثمار إجمالي يناهز 4.4 مليارات درهم، معتبراً أنه شكل محطة أساسية في تدبير الإجهاد المائي بالمنطقة.
ووفق المعطيات التي قدمها البواري، مكنت المحطة من توفير مياه السقي لنحو 15 ألف هكتار، إلى جانب مساهمتها في تأمين مياه الشرب لفائدة أكادير واشتوكة آيت باها وعدد من المناطق المجاورة.
وكشف الوزير أن نجاح التجربة دفع إلى الانتقال نحو مرحلة جديدة من خلال توسعة المحطة، بما سيمكن من رفع حجم المياه الموجهة إلى القطاع الفلاحي من 53 مليون متر مكعب إلى 100 مليون متر مكعب.
كما أعلن عن تقدم الدراسات المتعلقة بمشروع مائي أكبر، يهدف إلى توفير حوالي 250 مليون متر مكعب لفائدة القطاع الفلاحي، فضلاً عن 100 مليون متر مكعب من الماء الصالح للشرب، بما من شأنه تعزيز تزويد أكادير وتارودانت وعدد من الدواوير والقرى المجاورة بالمياه.
وأشار البواري إلى أن هذه المشاريع ستساهم أيضاً في تخفيف الضغط على موارد السدود، والحفاظ على جزء مهم من مخزونها المائي، بما يعزز قدرة المنطقة على مواجهة توالي سنوات الجفاف وضمان استمرارية النشاط الفلاحي.
وبحسب المعطيات المقدمة خلال اللقاء، يتطلب مشروع محطة التحلية الجديدة استثماراً يناهز 12 مليار درهم، فيما ستخصص حوالي 8 مليارات درهم لشبكات الري ونقل المياه، إلى جانب إنجاز ما يقارب 500 كيلومتر من القنوات والأنابيب.
ومن المنتظر أن تساهم هذه البنيات في تعزيز تزويد الدوائر السقوية بالمياه وتغطية حوالي 40 ألف هكتار، فضلاً عن إضافة نحو 10 آلاف هكتار بمنطقة تزنيت، ضمن تصور يقوم على الربط بين تحلية مياه البحر وتطوير شبكات نقل المياه والري.

