يقين 24
تزامناً مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تشهد عدد من شوارع وأحياء مدينة الدار البيضاء ونواحيها أشغالاً متسارعة لإصلاح وتزفيت الطرقات والأزقة، في وقت بدأت فيه هذه الأوراش تثير نقاشاً حول توقيتها وطريقة تقديمها للرأي العام، خصوصاً في المناطق التي تعرف تنافساً سياسياً وانتخابياً محتدماً.
وبحسب معطيات أوردتها مصادر مطلعة، فقد شهدت مجموعة من المقاطعات والجماعات الترابية خلال الفترة الأخيرة تكثيفاً في عمليات صيانة الطرقات وإعادة تزفيت عدد من المقاطع المتضررة، وهي أشغال تدخل، من حيث المبدأ، ضمن الخدمات العمومية المرتبطة بتدبير الشأن المحلي وتحسين ظروف عيش السكان.
غير أن اقتراب الاستحقاقات الانتخابية جعل هذه التحركات محط متابعة من طرف عدد من المهتمين بالشأن المحلي، خاصة في الحالات التي تتزامن فيها الأوراش مع تحركات ميدانية لمنتخبين أو فاعلين سياسيين، أو يجري تقديم الأشغال باعتبارها حصيلة مرتبطة بأشخاص بعينهم.
وتطرح هذه الوضعية سؤالاً أساسياً حول الحدود الفاصلة بين إنجاز المشاريع التي تدخل ضمن البرامج العادية للجماعات والمقاطعات، وبين إمكانية توظيف بعض الأوراش العمومية في سياق التنافس الانتخابي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمشاريع ممولة من المال العام.
وفي هذا السياق، تشير المعطيات المتداولة إلى أن المصالح المختصة بعدد من عمالات وأقاليم جهة الدار البيضاء سطات تتابع عن كثب طريقة برمجة وتنفيذ أشغال إصلاح الطرقات، لاسيما في المناطق التي شهدت تدخلات متكررة خلال فترات زمنية متقاربة.
ويطرح تكرار الأشغال في بعض المقاطع نفسها بدوره تساؤلات حول جودة الإنجاز وفعالية المراقبة التقنية، ومدى احترام الشركات المكلفة بالأوراش للمعايير المحددة في دفاتر التحملات، خصوصاً إذا عادت الحفر والتشققات إلى الظهور بعد مدة قصيرة من انتهاء الأشغال.
وتبرز ضمن المناطق التي تعرف نقاشاً حول هذا الملف عدد من المقاطعات، من بينها سباتة وبنمسيك والفداء مرس السلطان وسيدي مومن والبرنوصي، حيث تختلف وتيرة الأشغال من منطقة إلى أخرى، وهو ما يدفع بعض المتتبعين إلى المطالبة بوضوح أكبر في معايير تحديد الأولويات وبرمجة المشاريع.
وفي المقابل، لا يعني تنفيذ أشغال تزفيت أو إصلاح الطرقات خلال الفترة السابقة للانتخابات، في حد ذاته، وجود خلفية انتخابية وراءها، إذ تظل صيانة البنية التحتية من الاختصاصات الأساسية للجماعات الترابية، كما أن حاجيات السكان لا يمكن أن تتوقف بسبب اقتراب موعد الاستحقاقات.
لكن الإشكال، وفق متابعين، يظهر عندما تتحول المشاريع العمومية إلى وسيلة لإبراز حصيلة شخصية لمنتخب أو مرشح، أو عندما يتم تقديم خدمة ممولة من المال العام باعتبارها إنجازاً شخصياً أو حزبياً.
وتزداد حساسية هذا النقاش مع دخول الساحة السياسية مرحلة الاستعداد للانتخابات التشريعية، حيث بدأت عدد من الأحزاب والمنتخبين في ترتيب أوراقها، وسط حركية ميدانية متنامية بعدد من الجماعات والمقاطعات.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية المراقبة الإدارية والتقنية لضمان احترام البرامج والمساطر المعتمدة، والتأكد من أن اختيار المشاريع وتوقيت تنفيذها يخضعان لحاجيات السكان والمعايير التقنية، وليس لحسابات مرتبطة بالمنافسة الانتخابية.
كما أن جودة الأشغال تظل جزءاً أساسياً من النقاش، إذ إن تزفيت الطرقات لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد الأمتار التي تمت تغطيتها، وإنما أيضاً بمدى احترام المعايير التقنية، وجودة المواد المستعملة، وفعالية المراقبة، وقدرة الإصلاحات المنجزة على الصمود أمام الاستعمال والعوامل المناخية.
ومع اقتراب موعد الاستحقاقات، يبدو أن أوراش الطرقات ستظل تحت مجهر المتتبعين، ليس فقط باعتبارها خدمات ينتظرها المواطنون، وإنما أيضاً بالنظر إلى ارتباطها بالإنفاق العمومي وطريقة تدبير المشاريع المحلية.

