يقين 24 – الرباط
حذرت مؤسسة وسيط المملكة من أن تغيّر الحكومات وإعادة توزيع الاختصاصات بين القطاعات قد ينعكسان بشكل مباشر على استمرارية المرافق العمومية وعلى مصالح المواطنين، داعية إلى جعل إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية سياسة عمومية أفقية تقوم على قيادة حكومية واضحة وإطار مؤسساتي مستقر.
وأوضحت المؤسسة، في مذكرة يقظة حول «سياسات الإصلاح الإداري والحاجة لحوار عمومي واسع وتموقع حكومي واضح»، أن المواطن لا يختبر السياسات العمومية من خلال البرامج والوثائق فقط، وإنما من خلال تجربته اليومية مع الإدارة، سواء تعلق الأمر بالصحة والتعليم والسكن والماء والاستثمار أو بالحماية الاجتماعية والخدمات الإدارية.
وأكدت أن إصلاح الإدارة يشكل، في هذا السياق، شرطاً أساسياً لإنجاح مختلف السياسات العمومية، باعتباره الحلقة التي تربط الالتزامات الحكومية بالأثر الفعلي الذي يصل إلى المواطن، مشددة على ضرورة الانتقال من الوعود العامة إلى التزامات قابلة للقياس والتتبع.
واقترحت المؤسسة اعتماد مؤشرات وطنية لقياس جودة الخدمات العمومية، من بينها آجال معالجة الملفات، وسهولة الولوج إلى الخدمات، وجودة الاستقبال، ورضا المرتفقين، وفعالية قنوات التظلم، ومدى استجابة الإدارات للتوصيات الصادرة عن المؤسسات المعنية بحماية حقوق المواطنين.
وسجلت المذكرة أن تغيّر الهندسة الحكومية قد يفرز، في عدد من الحالات، صعوبات مرتبطة بتحديد الاختصاصات والصلاحيات، خصوصاً خلال الفترة الانتقالية التي تلي تشكيل حكومة جديدة أو عند نقل ملفات من قطاع وزاري إلى آخر.
وأشارت إلى أن هذه الوضعية قد تؤدي إلى تأخير معالجة بعض الملفات، بسبب انتظار المعطيات أو إعادة ترتيب المصالح والاختصاصات أو البحث عن الأرشيف الإداري، وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على المرتفق الذي يجد نفسه أمام مسار إداري غير واضح أو أمام أكثر من جهة مسؤولة عن الملف نفسه.
ونبهت مؤسسة وسيط المملكة كذلك إلى إشكالية الالتزامات التي تبرمها بعض الإدارات والجماعات والمجالس المنتخبة خلال ولايات سابقة، قبل أن تجد نفسها محل مراجعة أو تنصل عند حدوث تغيير في المسؤوليات، خاصة عندما تكون لهذه الالتزامات آثار مالية.
واعتبرت أن تغيير المسؤولين أو الهياكل لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لتعطيل الالتزامات التي تم إبرامها في حدود الاختصاصات القانونية، مشددة على أن المواطن المستفيد من تلك الالتزامات لا ينبغي أن يتحمل تبعات الاختلالات المرتبطة بتدبير الانتقال المؤسساتي.
وفي هذا الإطار، شددت المؤسسة على أهمية الحفاظ على الذاكرة المؤسساتية خلال مختلف التحولات الحكومية، من خلال اعتماد ترتيبات انتقالية تضمن نقل الملفات والمعطيات والوثائق بشكل سلس، وتحدد المسؤوليات والمخاطبين، وتحافظ على استمرارية معالجة الملفات الجارية.
كما اعتبرت أن استقرار تموقع إصلاح الإدارة داخل البنية الحكومية من شأنه أن يساعد على ضمان وضوح المسؤوليات واستمرارية البرامج، بدل أن تصبح كل إعادة تنظيم حكومي مناسبة لإعادة ترتيب الملفات من نقطة الصفر.
وفي جانب آخر، أبرزت المذكرة الدور المتزايد للرقمنة في تحديث الإدارة، لما توفره من إمكانيات لتقليص التنقلات وتسهيل الولوج إلى الخدمات وتتبع الملفات واستعمال المعطيات في التدبير.
غير أن المؤسسة نبهت إلى أن رقمنة الخدمات لا تعني بالضرورة إصلاح العلاقة بين الإدارة والمواطن، موضحة أن بعض التظلمات قد تنشأ أصلاً بسبب تعقيد المساطر الرقمية أو ضعف التفاعل مع الطلبات المقدمة إلكترونياً أو غياب جواب واضح ومعلل، فضلاً عن صعوبة تحديد الجهة المسؤولة عن معالجة الملف.
ودعت، تبعاً لذلك، إلى عدم اختزال الإصلاح الإداري في الانتقال من الوثائق الورقية إلى المنصات الرقمية، وإنما جعله تحولاً أوسع في طريقة اشتغال الإدارة وفي علاقتها بالمرتفق، بما يضمن خدمة مستمرة ومساراً واضحاً وجهة مسؤولة وجواباً داخل أجل معقول.

