يقين 24
قال عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، إن علاقته بالملكية لا تقوم على حسابات سياسية أو مصلحية، مؤكداً أن الملكية بالنسبة إليه أصبحت، بفعل سنوات العمل السياسي، قناعة راسخة، واصفاً إياها بأنها «عقيدة» لدى المغاربة وعلاقة قائمة على البيعة بين الملك والشعب.
وجاءت تصريحات ابن كيران خلال لقاء تواصلي نظمه حزب العدالة والتنمية بمدينة الناظور، مساء السبت، في سياق الحركية السياسية التي تعرفها المنطقة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وأوضح الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن موقفه من الملكية لم يكن وليد الظرفية السياسية، مشيراً إلى أن قناعته بها ترسخت تدريجياً عبر عقود من العمل السياسي، قبل أن تصبح، بحسب تعبيره، جزءاً أساسياً من رؤيته للدولة والمجتمع.
وفي سياق حديثه عن الجدل الذي رافق تصريحاته السابقة بشأن أحداث الهجرة الجماعية نحو سبتة ومليلية، قال ابن كيران إنه لم يتوجه إلى الملك محمد السادس بصيغة السؤال، وإنما طلب منه تشكيل لجنة لدراسة ما وقع، معتبراً أن الطريقة التي جرت بها تلك الأحداث تستحق الوقوف عندها ومعرفة ملابساتها.
وأضاف أن عدم تلقيه جواباً بشأن هذا الطلب قابله بالاحترام، مؤكداً في الوقت ذاته أنه لم يتراجع عن موقفه، وأنه سيرد على الانتقادات التي وجهت إليه بسبب حديثه في هذا الموضوع.
وقال ابن كيران، وفق ما ورد في كلمته، إن هناك من انتقده بدعوى أنه تحدث مع الملك بطريقة غير مناسبة، معتبراً أن النقاش حول أسلوب مخاطبته للملك لا ينبغي أن يحجب جوهر الموضوع الذي أثاره.
واستعاد الأمين العام للعدالة والتنمية جانباً من مساره السياسي، متحدثاً عن المرحلة التي شهد فيها المغرب، خصوصاً خلال الفترة الممتدة بين منتصف الستينيات ومنتصف السبعينيات، انتشار مواقف معارضة للملكية، مشيراً إلى أنه مر بدوره بمرحلة من الارتباك قبل أن تتبلور قناعته السياسية بشكل مختلف.
كما تحدث عن تجربته داخل السجن وعن الرسائل التي كان يوجهها آنذاك، موضحاً أنه كان يدعو الدولة إلى التعامل بطريقة معقولة مع الحركة الإسلامية، كما كان يحث الحركة الإسلامية على اعتماد الأسلوب نفسه في تعاملها مع الدولة.
وأكد ابن كيران أن العلاقة بالملكية، وفق تصوره، لا ينبغي أن تُنقض إلا في الحالة التي حددها الحديث النبوي، مشدداً على أن هذا الأمر غير وارد بالنسبة إليه، باعتبار الملك أميراً للمؤمنين.
وتطرق المتحدث ذاته إلى مرحلة حركة 20 فبراير، قائلاً إن موقفه آنذاك كان يقوم على ضرورة الإصلاح مع الحفاظ على الاستقرار، مشيراً إلى أنه اختار الخروج والتعبير عن هذا الموقف في وقت كانت فيه الأوضاع السياسية والاجتماعية بالمغرب تشهد حالة من الاضطراب.
وخلال اللقاء، ربط ابن كيران بين الانتقادات التي يتعرض لها وبين الحضور الذي ما يزال يحظى به لدى المواطنين، معتبراً أن بعض خصومه يركزون على تصريحاته بالنظر إلى تأثيرها وقدرتها على استقطاب المتابعين.

