يقين 24
رفضت وزيرة الصحة الإسبانية، مونيكا غارسيا، مقترح زعيم الحزب الشعبي الإسباني ألبرتو نونيز فييخو، الداعي إلى فرض عزل صحي بمدينة سبتة، على خلفية الحديث عن تسجيل عدد من الأمراض المعدية تزامناً مع موجة وصول المهاجرين إلى المدينة خلال الفترة الأخيرة.
وقالت غارسيا إن فرض مثل هذا الإجراء لا يبدو مبرراً من الناحية الصحية، معتبرة أن اللجوء إلى العزل في هذه الحالة قد يكون إجراءً مبالغاً فيه، بل وقد يؤدي إلى نتائج عكسية إذا لم يستند إلى معطيات وبائية واضحة تثبت وجود خطر يستوجب الحجر الصحي.
وأوضحت وزيرة الصحة الإسبانية أن إجراءات العزل لا يمكن اتخاذها بشكل اعتباطي، وإنما ينبغي أن تقوم على وجود آليات واضحة لانتقال الأمراض وانتشارها، مشيرة إلى أن المعطيات المتوفرة بشأن الوضع الصحي في سبتة لا تستدعي عزل سكان المدينة.
وجاء موقف الوزيرة رداً على دعوة فييخو رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى دراسة إمكانية فرض ما سماه “عزلاً صحياً” على خلفية تسجيل حالات مرتبطة بأمراض معدية، من بينها السل والجرب والتهابات في الجهاز الهضمي وجدري الماء.
وكان زعيم الحزب الشعبي قد ربط هذه الحالات بموجة وصول المهاجرين إلى سبتة في نهاية شهر يوليوز، مستنداً إلى معطيات تحدثت عن تسجيل حالات من السل والجرب، إضافة إلى أكثر من 450 حالة من التهاب المعدة والأمعاء، فضلاً عن حالات أخرى يشتبه في ارتباطها بأمراض معدية.
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسبانية، شددت غارسيا على أن المعطيات الصحية المتوفرة لا تبرر فرض الحجر الصحي، مؤكدة في الوقت نفسه أن الحالات المسجلة تخضع للمتابعة الطبية وفق البروتوكولات الصحية المعتمدة.
وبحسب المعطيات التي نقلتها وسائل إعلام إسبانية عن وزارة الصحة، فقد تم تسجيل ثلاث حالات إصابة بالسل في سبتة، فيما أشارت المعطيات نفسها إلى أن حالتين منها غير معديتين.
كما تم رصد حالتي اشتباه بالإصابة بجدري الماء، دون أن يتم تأكيدهما، إلى جانب حالات من الجرب وعدوى E. coli enteroinvasiva، وهي حالات قالت السلطات الصحية إنها تخضع للمراقبة والتتبع الطبي.
وفي السياق ذاته، رفضت الجمعية الإسبانية لعلم الأوبئة الدعوة إلى فرض الحجر الصحي، معتبرة أن الشروط الصحية والعلمية اللازمة لاتخاذ مثل هذا القرار غير متوفرة في الوضع الحالي.
وأكدت الجمعية أن الأمراض التي جرى الحديث عنها، ومنها السل والجرب والتهابات الجهاز الهضمي، لا تنتقل بالسهولة نفسها من خلال التواجد في الأماكن المفتوحة أو نتيجة الاحتكاك العابر، داعية بدلاً من ذلك إلى تعزيز التدابير الوقائية وتوفير الماء والغذاء الآمن والرعاية الطبية للأشخاص الموجودين في المدينة.
وتحول الملف الصحي في سبتة خلال الأيام الأخيرة إلى موضوع سجال سياسي بين الحكومة الإسبانية والمعارضة، خصوصاً بعد مطالبة فييخو باتخاذ إجراءات أكثر تشدداً، لمواجهة ما وصفه بـ”الخطر الصحي” المرتبط بالأمراض المعدية.
كما انتقد زعيم الحزب الشعبي تأخر وزيرة الصحة في زيارة المدينة، معتبراً أن الوضع يستدعي حضوراً حكومياً أكبر ومتابعة مباشرة للتطورات.
ولم تقتصر مواقف فييخو على الجانب الصحي، إذ دعا أيضاً إلى إعادة جميع القاصرين إلى المغرب، في موقف يربط بين تدبير ملف الهجرة والوضع الصحي في المدينة، ويدفع بالنقاش نحو أبعاد سياسية وإدارية تتجاوز الإجراءات الطبية.
في المقابل، تتمسك وزارة الصحة الإسبانية بأن التعامل مع الحالات الصحية المسجلة يجب أن يتم وفق المعايير الطبية والوبائية، بعيداً عن القرارات العامة التي تشمل سكان المدينة أو الأشخاص الموجودين فيها دون توفر مبررات علمية كافية.
ويأتي هذا الجدل في وقت تظل فيه سبتة تحت أنظار السلطات الإسبانية، في ظل استمرار تداعيات موجة الهجرة التي شهدتها المدينة خلال الأسابيع الماضية، وما رافقها من نقاش سياسي حاد حول الهجرة والصحة العامة وإجراءات التعامل مع القاصرين والمهاجرين.

