يقين 24
دخل القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، اليوم الاثنين 24 غشت 2026، حيز التنفيذ رسمياً، وذلك بعد مرور ستة أشهر كاملة على نشره في الجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير الماضي، وفق ما تنص عليه المادة 643 من القانون.
ويأتي دخول النص الجديد حيز التنفيذ ليؤسس لمرحلة جديدة في تنظيم إجراءات التقاضي بالمغرب، من خلال مراجعة عدد من القواعد المرتبطة بالاختصاص القضائي، ورفع الدعاوى، والتبليغ، والتنفيذ، إلى جانب إدماج الرقمنة في عدد من مراحل المسطرة القضائية.
ويهدف القانون الجديد، بحسب مضامينه، إلى معالجة عدد من الإشكالات التي أفرزتها الممارسة القضائية، لاسيما طول آجال البت في القضايا، وتعقيد بعض الإجراءات، وصعوبات التبليغ وتنفيذ الأحكام، فضلاً عن ملاءمة المساطر المدنية مع التحول الرقمي الذي يشهده قطاع العدالة.
ومن بين أبرز المستجدات التي جاء بها القانون إعادة تنظيم قواعد الاختصاص القضائي، سواء من حيث الاختصاص النوعي أو المحلي، مع وضع مقتضيات أكثر تفصيلاً بشأن الدفوع المتعلقة بعدم الاختصاص، بما ينسجم مع مبادئ وحدة القضاء والتخصص.
كما يتضمن النص الجديد مقتضيات ترمي إلى تبسيط إجراءات التقاضي والحد من بعض الشكليات التي يمكن أن تؤدي إلى تعطيل البت في القضايا، مع إتاحة إمكانية تصحيح المسطرة واستكمال الوثائق والمعطيات المطلوبة وفق الضوابط القانونية.
وتحتل رقمنة المساطر والإجراءات القضائية موقعاً بارزاً في القانون الجديد، الذي خصص لها قسماً كاملاً، حيث أقر إمكانية إنجاز عدد من الإجراءات بوسائل إلكترونية، مع مراعاة طبيعة كل مسطرة وخصوصيتها.
وفي السياق ذاته، ينص القانون على إحداث نظام معلوماتي لتدبير المساطر والإجراءات القضائية أمام محاكم الدرجة الأولى ومحاكم الدرجة الثانية، إلى جانب منصات إلكترونية مهنية لفائدة عدد من مهنيي العدالة، من بينهم المحامون والعدول والمفوضون القضائيون والخبراء القضائيون والتراجمة المقبولون لدى المحاكم.
كما أعاد القانون تنظيم قواعد التبليغ القضائي، مع إدماج الوسائل الإلكترونية ضمن الآليات المعتمدة، في محاولة لمعالجة واحدة من أبرز الإشكالات التي تؤثر على سير القضايا وآجالها، والمتمثلة في صعوبة الوصول إلى الأطراف وتأخر عمليات التبليغ.
ويمتد الإصلاح كذلك إلى مرحلة تنفيذ الأحكام، من خلال تعزيز دور قاضي التنفيذ وإعادة تنظيم عدد من الإجراءات المرتبطة بهذه المرحلة، بما يجعل التنفيذ جزءاً أساسياً من فعالية العدالة، وليس مجرد مرحلة لاحقة لصدور الحكم.
ويحدد القانون اختصاصات قاضي التنفيذ والقواعد المتعلقة بالصعوبات التي قد تعترض تنفيذ الأحكام، كما يفتح المجال أمام استعمال الوسائل الإلكترونية في عدد من إجراءات التنفيذ، بما في ذلك تدبير المعطيات والإجراءات عبر النظام المعلوماتي.
وشملت المراجعة أيضاً إجراءات البيع بالمزاد العلني، مع إدماج الوسائل الإلكترونية في عمليات الإشهار وبعض الإجراءات المرتبطة بالبيع، بهدف تعزيز الشفافية وتسهيل الولوج إلى المعلومات المتعلقة بهذه العمليات.
وفي جانب آخر، تضمن القانون مقتضيات تتعلق بالرسوم القضائية والمساعدة القضائية والإعفاء منها، بما يرمي إلى تعزيز الولوج إلى العدالة بالنسبة للأشخاص الذين تتوفر فيهم الشروط القانونية للاستفادة من هذه الآليات.
ولم يمر القانون رقم 58.25 دون نقاش خلال مراحل إعداده والمصادقة عليه، إذ أثارت بعض مقتضياته نقاشاً داخل البرلمان وبين مهنيي العدالة، خصوصاً ما يرتبط بحقوق الدفاع، ودور المحامي، والاختصاص القضائي، والطعون، والتبليغ، والرقمنة وتنظيم بعض إجراءات التقاضي.
كما خضعت مجموعة من مقتضيات القانون للرقابة الدستورية قبل صدوره في صيغته النهائية، حيث نظرت المحكمة الدستورية في عدد من المواد المحالة عليها، وقضت بعدم دستورية بعض المقتضيات، من بينها أجزاء مرتبطة بالنظام المعلوماتي وتدبير بعض الإجراءات القضائية.

