يقين 24 – الرباط
دخل القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، ابتداءً من الاثنين 24 غشت 2026، حيز التنفيذ، حاملاً معه مجموعة من المستجدات التي تعيد ترتيب عدد من قواعد التقاضي بالمحاكم المغربية، من أبرزها إنهاء إمكانية استئناف الأحكام الصادرة في الطلبات التي لا تتجاوز قيمتها 10 آلاف درهم.
وبموجب المادة 30 من القانون الجديد، أصبحت المحاكم الابتدائية مختصة بالبت ابتدائياً وانتهائياً في الطلبات التي لا تتجاوز عشرة آلاف درهم، مع بقاء حق الاستئناف بالنسبة إلى الطلبات التي تتجاوز هذا السقف.
ويعني ذلك أن النزاعات المدنية ذات القيمة المحدودة، من قبيل المطالبات المتعلقة بالديون أو الفواتير أو بعض الالتزامات المالية، يمكن أن تنتهي بحكم صادر عن المحكمة الابتدائية دون أن يكون للطرف الذي صدر الحكم ضده الحق في عرضه على محكمة الاستئناف.
غير أن الحكم الصادر في هذه القضايا لا يصبح، بشكل مطلق، محصناً من جميع أشكال الطعن. فقد نص القانون على آلية خاصة بموجب المادة 32، تتيح طلب إلغاء الحكم أمام رئيس المحكمة الابتدائية المختص داخل أجل 15 يوماً من تاريخ التبليغ، وذلك في حالات محددة يقررها القانون، من بينها بعض حالات خرق قواعد الاختصاص أو الحكم بما لم يطلبه الأطراف أو بأكثر مما طلب، إلى جانب حالات أخرى مرتبطة بالتبليغ وهوية الأطراف وتناقض أجزاء الحكم والتدليس أثناء سير الدعوى.
ويحدد القانون كذلك القيمة القانونية للطلب بالاعتماد على المبلغ الوارد في آخر مستنتجات المدعي، مع استبعاد عدد من العناصر، من بينها المصاريف القضائية والفوائد القانونية والغرامات التهديدية والجبائية، فيما وضع قواعد خاصة لحساب قيمة النزاع في حال تعدد الطلبات أو الأطراف.
ولا يتوقف التغيير عند عتبة الاستئناف، إذ أقر القانون الجديد أيضاً مقتضيات تحدد نطاق الطعن بالنقض بالنسبة إلى الطلبات التي لا تتجاوز قيمتها 30 ألف درهم، بما يعيد رسم خريطة طرق الطعن بحسب القيمة المالية للنزاع.
ويأتي هذا المستجد ضمن إصلاح أوسع للمسطرة المدنية، شمل قواعد الاختصاص والتبليغ وطرق الطعن والتنفيذ، إلى جانب إدماج الوسائل الرقمية في عدد من مراحل التقاضي، بما في ذلك إيداع المقالات والطلبات والطعون والمذكرات والوثائق وأداء الرسوم القضائية، فضلاً عن بعض إجراءات التبليغ والتنفيذ.
كما يتضمن القانون مقتضيات مرتبطة برقمنة الإجراءات القضائية، وتنظيم الجلسات عن بعد، وإدماج الوسائل الإلكترونية في إجراءات التنفيذ، بما فيها المشاركة عن بعد في بعض عمليات المزاد العلني وفق الشروط التي يحددها القانون والنصوص التنظيمية.
وكان القانون رقم 58.25 قد نشر في الجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير 2026، فيما نصت المادة 643 على دخوله حيز التنفيذ بعد مرور ستة أشهر كاملة من تاريخ نشره، وهو ما جعل 24 غشت 2026 موعداً رسمياً لبدء تطبيق مقتضياته.
وفي المقابل، أقر المشرع أحكاماً انتقالية ترمي إلى الحفاظ على الآثار القانونية للإجراءات التي تمت بصورة صحيحة في ظل القانون السابق، مع تحديد قواعد خاصة بالنسبة إلى القضايا التي كانت جاهزة للحكم قبل دخول النص الجديد حيز التنفيذ.

