يقين 24
أثار تداول اسم آية عدال ضمن مرشحي اللائحة الجهوية لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة بني ملال-خنيفرة نقاشا سياسيا، في وقت تستعد فيه الأحزاب لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وسط اهتمام متزايد بالأسماء التي ستدفع بها إلى واجهة المنافسة الانتخابية والمعايير المعتمدة في منح التزكيات.
ويأتي الجدل المثار حول هذا الاسم بالنظر إلى كون المرشحة ابنة محمد عدال، الرئيس السابق لجماعة مريرت والبرلماني السابق، وهو اسم ارتبط في وقت سابق بملف قضائي يتعلق بتدبير الشأن الجماعي والمال العام.
وبحسب ما نشرته جريدة «بلادنا24»، فإن محكمة جرائم الأموال بالدار البيضاء سبق أن أدانت محمد عدال في قضية مرتبطة بتدبير الشأن الجماعي، مشيرة إلى أن الملف عرف متابعة قضائية بشأن أفعال مرتبطة بالمال العام واستغلال النفوذ وتدبير الجماعة خلال فترة تحمله المسؤولية.
ووفق المصدر الإعلامي ذاته، أيدت المحكمة إدانة عدال مع تخفيض العقوبة من ست سنوات إلى خمس سنوات سجنا نافذا، كما قضت بتغريمه مبلغ 60 ألف درهم، وبأدائه، في إطار الدعوى المدنية، أربعة ملايين درهم لفائدة الجماعة الترابية لمريرت، إلى جانب إرجاع مبالغ مرتبطة بالوقائع موضوع القضية.
غير أن استحضار هذه المعطيات لا يعني قانونا أو أخلاقا تحميل آية عدال مسؤولية أفعال أو أحكام قضائية تخص والدها، فالمسؤولية الجنائية شخصية، ولا يمكن أن تمتد آثارها إلى الأبناء أو الأقارب لمجرد رابطة القرابة.
لكن السياسة لها، في المقابل، أسئلتها الخاصة.
فإذا تأكد اعتماد ترشيح آية عدال ضمن اللائحة الجهوية للأحرار، فإن من حق الرأي العام أن يتساءل عن المعايير السياسية والتنظيمية التي اعتمدها الحزب في اختيارها، وعن مسارها الشخصي ومؤهلاتها وحضورها الميداني والسياسي داخل جهة بني ملال-خنيفرة.
وبدل تحويل النقاش إلى محاكمة عائلية لا سند لها، يبدو السؤال الأكثر مشروعية مرتبطا بالمرشحة نفسها: ماذا راكمت آية عدال من تجربة سياسية أو جمعوية؟ وما الملفات التي اشتغلت عليها؟ وما الذي يمكن أن تضيفه إلى تمثيلية جهة تعاني مناطق واسعة منها تحديات مرتبطة بالتشغيل والصحة والتعليم وفك العزلة والاستثمار؟
فالناخب لا يصوت على الأنساب والأسماء العائلية، وإنما يفترض أن يمنح ثقته لمن سيمثله داخل مؤسسة دستورية تتولى التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية.
كما يضع هذا الاختيار حزب التجمع الوطني للأحرار أمام نقاش أوسع بشأن تجديد النخب ومعايير صناعة اللوائح الانتخابية، خاصة في مرحلة ترتفع فيها مطالب تخليق الحياة السياسية وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
ولا يتعلق هذا السؤال بالأحرار وحدهم، بل بجميع الأحزاب المتنافسة. فمع اقتراب موعد الاقتراع، سيكون من الطبيعي إخضاع أسماء المرشحين لمساراتهم وحصائلهم وكفاءاتهم، بعيدا عن منطق التشهير أو الأحكام المسبقة.
وفي حالة آية عدال تحديدا، يبقى من حقها ومن حق حزب التجمع الوطني للأحرار تقديم توضيحاتهما بشأن خلفيات الترشيح والمعايير التي أفضت إليه، كما يبقى من حق المرشحة أن يتم تقييمها على أساس مسارها ومشروعها ومواقفها الشخصية، لا على أساس مسؤولية قضائية تخص شخصا آخر.
لكن ذلك لا يلغي السؤال السياسي الذي أصبح مطروحا بقوة مع كل موسم انتخابي: هل أصبحت الكفاءة والحضور الميداني والقدرة على الترافع هي المحدد الأول في صناعة اللوائح، أم ما تزال الأسماء والامتدادات العائلية والاعتبارات الانتخابية تلعب دورا في الوصول إلى التزكية؟

