يقين 24
اختار عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، خلال لقاء تواصلي بمدينة وجدة، الجمع بين الدفاع عن حصيلة حكومته وتوضيح خلفيات النقاشات التي تدور داخل الأحزاب بشأن تشكيل الحكومات والحقائب الوزارية، في وقت تدخل فيه الساحة السياسية المغربية مرحلة جديدة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وأولى أخنوش جانباً من كلمته للتسجيل الصوتي المتداول والمنسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، والذي أثار خلال الأيام الماضية نقاشاً واسعاً داخل الأغلبية والرأي العام.
وفي معرض حديثه عن الموضوع، قدم رئيس الحكومة الطالبي العلمي باعتباره شخصية سياسية راكمت تجربة داخل المؤسسات المنتخبة والحزب والحكومات، مشيداً بمساره السياسي وأدائه، ومعبراً عن أمله في أن ينصفه أعضاء الحزب، في موقف حمل رسالة واضحة لدعم القيادي الأحراري في مواجهة تداعيات الجدل الذي رافق التسريب.
ودافع أخنوش عن حق الأحزاب السياسية في إجراء نقاشات داخلية بشأن اختياراتها وأولوياتها، معتبراً أن المكاتب السياسية ينبغي أن تظل فضاءات مفتوحة للنقاش الصريح وتبادل وجهات النظر.
وأوضح أن من حق أي قيادي حزبي أن يعتبر قطاعاً معيناً أولوية، أو أن يبدي تحفظاً على طريقة تدبير مسؤول لقطاع حكومي، أو أن يقترح اسماً آخر يرى أنه قادر على تحقيق نتائج أفضل.
غير أن أخنوش شدد على أن النقاش الداخلي له حدود مرتبطة بمرحلة اتخاذ القرار، موضحاً أن الحسم داخل المؤسسات الحزبية يفترض انتقال الأعضاء من مرحلة الاختلاف وتبادل الآراء إلى مرحلة الالتزام بالقرار والدفاع عنه.
وفي ما يتعلق بتشكيل الحكومة، قدم أخنوش تصوراً يقوم على أن تصدر حزب للانتخابات لا يعني بشكل آلي قدرته على تشكيل الحكومة، إذ يتعين عليه بناء أغلبية برلمانية قادرة على ضمان الانسجام والعمل المشترك.
وأشار إلى أن الأحزاب التي تدخل مفاوضات تشكيل الحكومة تحمل معها تصوراتها بشأن القطاعات التي ترغب في تحمل مسؤوليتها، فضلاً عن الأسماء التي تراها مؤهلة للمشاركة في الحكومة، معتبراً أن هذا النوع من التفاوض يدخل ضمن الممارسة السياسية المعتادة.
وفي المقابل، أوضح أن القرار النهائي بشأن تعيين أعضاء الحكومة يعود إلى الملك محمد السادس، بعد أن تقدم الأحزاب المشاركة في الأغلبية مقترحاتها بشأن القطاعات والأسماء.
وبذلك حاول أخنوش وضع النقاش المرتبط بالتسريبات في سياقه السياسي والمؤسساتي، بعيداً عن قراءته باعتباره دليلاً على وجود ترتيبات محسومة مسبقاً، مؤكداً أن التفاوض بين الأحزاب حول المسؤوليات الحكومية جزء من المسار الذي يسبق تشكيل أي أغلبية حكومية.
وبعيداً عن الجدل المرتبط بالطالبي العلمي، استغل رئيس الحكومة اللقاء لتقديم عدد من المؤشرات التي اعتبرها دالة على حصيلة الولاية الحكومية الحالية، داعياً في الوقت نفسه إلى منح التجمع الوطني للأحرار فرصة مواصلة العمل خلال الولاية المقبلة.
وقال أخنوش إن الأوراش التي أطلقتها الحكومة لم تستكمل بعد، وإن عدداً من الإصلاحات يحتاج إلى مزيد من الوقت حتى تظهر نتائجه بشكل كامل.
وربط رئيس الحكومة هذا الطرح بملفات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والاستثمار والماء والفلاحة، إضافة إلى القدرة الشرائية، وهي ملفات تشكل في الوقت نفسه عناوين أساسية في النقاش الانتخابي المرتقب.
واعتبر أخنوش أن تقديم الحصيلة والبرنامج الانتخابي في وقت مبكر يمثل، بالنسبة إليه، شكلاً من أشكال تحمل المسؤولية السياسية، مشيراً إلى أن حزبه قدم حصيلته خلال أبريل، قبل أن يكشف برنامجه الانتخابي في يونيو.
وتوقف أخنوش كذلك عند الوضع الاقتصادي، مستحضراً أرقاماً قال إنها تعكس تحسن عدد من المؤشرات خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى تسجيل معدل نمو بلغ، وفق الأرقام التي قدمها، 5.3 في المائة، رغم الظروف التي واجهها الاقتصاد الوطني، خصوصاً تداعيات سنوات الجفاف.
كما تحدث عن تراجع التضخم من مستويات مرتفعة وصلت إلى 6.5 في المائة إلى أقل من واحد في المائة، ثم إلى حوالي 0.3 في المائة خلال السنة الجارية.
غير أن هذه المؤشرات الاقتصادية لا تلغي، في الخطاب الانتخابي المرتقب، استمرار ملف غلاء المعيشة والقدرة الشرائية في صدارة انتظارات المواطنين، خصوصاً لدى الأسر التي ظلت تواجه ارتفاع كلفة عدد من المواد والخدمات.
وفي هذا السياق، ربط أخنوش القدرة على تمويل البرامج الاجتماعية بوجود اقتصاد قادر على خلق الموارد، معتبراً أن الإصلاحات المرتبطة بالصحة والتعليم والحماية الاجتماعية تحتاج إلى إمكانات مالية مستدامة.
وفي قطاع التعليم، دافع رئيس الحكومة عن برنامج مدارس الريادة، مشيراً إلى أن نسبة تعميمه بلغت، بحسب المعطيات التي قدمها، 80 في المائة، مع توجه لاستكمال تعميمه في التعليم الابتدائي وتوسيعه لاحقاً إلى السلكين الإعدادي والثانوي.
أما في قطاع الصحة، فأبرز أخنوش الرفع من قدرات تكوين الأطباء والأطر الصحية، معتبراً أن نتائج هذا الورش ستظهر بصورة أكبر خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع ارتفاع أعداد الخريجين.
وفي ملف التشغيل، تمسك رئيس الحكومة بأرقام حكومته، مشيراً إلى إحداث ما يقارب مليون فرصة عمل، مع الإقرار في الوقت نفسه بالتأثير القوي الذي خلفته سنوات الجفاف المتتالية على سوق الشغل، خصوصاً في العالم القروي والقطاع الفلاحي والأنشطة المرتبطة به.
وأوضح أخنوش أن احتساب فرص العمل لا ينحصر في الوظائف العمومية، وإنما يشمل مختلف الأنشطة الاقتصادية التي توفر دخلاً للمواطنين.
لكنه أقر بأن استمرار الجفاف لسنوات متتالية أدى إلى فقدان عدد من مناصب الشغل وأضعف قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق نتائج أكبر في هذا المجال.

