يقين24
كان يفترض أن يكون لقاء حزب الأصالة والمعاصرة بأبي الجعد استعراضا للقوة قبل الانتخابات، خاصة بعدما جرى الترويج للموعد بأسماء وازنة وصور قيادات وطنية، في مقدمتها فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع. لكن الصورة التي نقلها موقع «كنز نيوز» من عين المكان بدت مختلفة تماما: تأخر كبير في انطلاق اللقاء، غياب الأسماء التي صنعت وهج الإعلان، ومدرجات فارغة خطفت الأضواء أكثر من الخطب والكلمات. باختصار، حضر الموعد وغاب عنه جزء مهم من «الثقل» الذي جرى تسويقه له.
المفارقة الأكثر إحراجا أن اللقاء كان مبرمجا ابتداء من الثانية بعد الزوال، لكنه، بحسب المصدر نفسه، لم ينطلق فعليا إلا في حدود الرابعة وخمسين دقيقة، أي بعد قرابة ثلاث ساعات من الانتظار. وحتى عندما بدأت الأشغال، ظلت صور المدرجات الفارغة تطرح سؤالا سياسيا يصعب إخفاؤه بالشعارات: إذا كان «الجرار» يجد صعوبة في ملء مدرجات قاعة بأبي الجعد، وهي منطقة يحسبها ضمن مجالات حضوره، فكيف سيتحدث غدا عن اكتساح صناديق الاقتراع؟ قد تكون هناك تفسيرات تنظيمية لضعف الحضور، لكن في السياسة الصورة أحيانا أبلغ من عشرات الخطب.

والأكثر إثارة أن الغياب يأتي في وقت دخل فيه الحزب مرحلة تعبئة انتخابية مكثفة، بينما حضر رئيس جهة بني ملال خنيفرة عادل بركات ليجد نفسه أمام مشهد بعيد عن صورة «الآلة الانتخابية» التي يراد تقديمها. أما فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع، اللذان ظهرت صورهما في الترويج للموعد وفق ما أورده المصدر، فلم يسجلا حضورهما، لتبقى الكراسي والمدرجات الفارغة أبرز «ضيوف» اللقاء. وهنا يصبح السؤال مشروعا: هل يتعلق الأمر فقط بتعثر تنظيمي عابر، أم أن الحزب بدأ يكتشف أن صور القيادات الكبيرة في الإعلانات لا تكفي وحدها لجلب المواطنين إلى القاعات؟
في النهاية، يستطيع أي حزب أن يملأ الملصقات بالأسماء والصور والشعارات، لكن الامتحان الحقيقي يبدأ عندما تفتح أبواب القاعة وينتظر المنظمون الجمهور. وما وقع في أبي الجعد، وفق الصور والمعطيات التي نشرها «كنز نيوز»، منح خصوم «البام» مادة سياسية جاهزة للسخرية: كان الرهان على استعراض العضلات، فإذا بالكراسي الفارغة تسرق العرض، وغابت الأسماء الثقيلة وبقي السؤال ثقيلا: أين هي التعبئة التي يفترض أن تقود «الجرار» نحو اكتساح الإقليم؟


