يقين 24 – الناظور
يدخل حليم فوطاط، رئيس جماعة بني أنصار ورئيس مؤسسة التعاون بين الجماعات «الناظور الكبرى»، غمار الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة الناظور، وكيلاً للائحة حزب التجمع الوطني للأحرار، في واحد من أبرز الاختيارات التي حسمها الحزب استعداداً للاستحقاق البرلماني.
وتأتي تزكية فوطاط في وقت بدأ فيه المشهد الحزبي بإقليم الناظور يعرف حركية متزايدة، مع اقتراب موعد الانتخابات وتنافس الأحزاب على تقديم أسماء قادرة على استقطاب الناخبين والدخول إلى السباق من موقع متقدم.
وخلال الفترة الأخيرة، كثف حزب التجمع الوطني للأحرار حضوره بالإقليم من خلال عقد لقاءات تواصلية وتنظيم أنشطة حزبية، إلى جانب افتتاح مقرين بكل من جماعة بني أنصار وجماعة بني شيكر، في سياق الاستعداد للحملة الانتخابية المقبلة وتقوية الحضور التنظيمي والميداني.
وتمنح هذه الحركية ترشيح فوطاط بعداً يتجاوز الإعلان عن اسم وكيل اللائحة، خصوصاً أن الرجل يتحرك داخل مجال ترابي يعرفه جيداً، بحكم المسؤوليات التي تحملها خلال السنوات الماضية داخل المؤسسات المنتخبة.
ويرأس فوطاط جماعة بني أنصار، إحدى الجماعات المهمة بالإقليم، كما يتولى رئاسة مؤسسة التعاون بين الجماعات «الناظور الكبرى»، وهي مؤسسة ترتبط بعدد من الخدمات والملفات المشتركة التي تهم أكثر من جماعة ترابية.
ومن بين الملفات المرتبطة بهذه التجربة النقل الحضري وتدبير النفايات والخدمات المشتركة، وهي قطاعات لها حضور مباشر في الحياة اليومية للساكنة، وتفرض على المسؤولين عنها التعامل مع إكراهات مالية وتدبيرية ومؤسساتية متداخلة.
هذه التجربة تمنح فوطاط معرفة مباشرة بعدد من الملفات التي تشغل المواطنين، كما جعلته قريباً من المنتخبين والفاعلين المحليين والمؤسسات المتدخلة في تدبير الشأن الترابي، وهي عناصر يسعى حزب التجمع الوطني للأحرار إلى توظيفها خلال الاستحقاق التشريعي المقبل.
ولا تقف حظوظ فوطاط، حسب المعطيات المتداولة في الأوساط الحزبية والمحلية، عند حدود المنافسة على مقعد برلماني، إذ يراهن مرشح «الأحرار» على دخول سباق الصدارة بدائرة الناظور، مستفيداً من موقعه داخل المؤسسات المنتخبة ومن حضوره السياسي والميداني بالإقليم.
كما أن اختيار الرجل لقيادة اللائحة جاء في ظل دعم من عدد من القيادات والفعاليات داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، في وقت يعمل فيه التنظيم المحلي على تعبئة قواعده استعداداً لمواجهة منافسة ينتظر أن تكون قوية بين عدد من الأحزاب والوجوه المعروفة بالإقليم.
ويأتي هذا الترشيح أيضاً بعد سلسلة من اللقاءات والأنشطة التي سعى من خلالها الحزب إلى توسيع دائرة التواصل مع المواطنين، خصوصاً في المناطق التي تشكل جزءاً أساسياً من الخريطة الانتخابية لدائرة الناظور.
ويحاول فوطاط الانتقال من موقع المسؤول المنتخب محلياً إلى موقع النائب البرلماني، حاملاً معه ملفات مرتبطة بالإقليم، وفي مقدمتها قضايا البنيات التحتية والنقل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وفرص الشغل، وهي ملفات يتطلب جزء كبير منها تدخلاً على المستوى المركزي.
ويمنحه احتكاكه اليومي بتدبير الشأن المحلي رصيداً من التجربة العملية في التعامل مع مطالب المواطنين، في وقت ستكون فيه الحملة الانتخابية فرصة لعرض تصوراته بشأن القضايا التي تشغل ساكنة الإقليم.
وفي المقابل، لن تكون الطريق نحو الصدارة سهلة، في ظل استعداد أحزاب أخرى للدخول إلى المنافسة بأسماء تتوفر بدورها على تجارب انتخابية وسياسية، وهو ما يجعل دائرة الناظور مفتوحة على سباق انتخابي قد يتغير فيه ترتيب القوى من منطقة إلى أخرى.
وتراهن «الحمامة» على فوطاط لتقديم نتيجة قوية في دائرة تخصص أربعة مقاعد بمجلس النواب، خصوصاً أن الحزب اختار الدفع برجل يتوفر على حضور داخل المؤسسات المنتخبة وتجربة في تدبير ملفات ترابية مشتركة.
أما فوطاط، فيدخل هذه المعركة الانتخابية بطموح واضح لتحقيق نتيجة متقدمة، مستنداً إلى مسار محلي امتد لسنوات، وإلى حركية حزبية وميدانية عرفها الإقليم خلال الفترة الأخيرة.
وسيكون الاختبار الحقيقي خلال الحملة الانتخابية، حيث ستنتقل المنافسة من مرحلة اختيار المرشحين إلى مرحلة الاحتكاك المباشر بالناخبين، وعرض البرامج والوعود وتعبئة الأصوات.
وبين رئاسة جماعة بني أنصار وتدبير مؤسسة «الناظور الكبرى» وقيادة لائحة «الأحرار» في الانتخابات التشريعية، يخوض حليم فوطاط محطة انتخابية جديدة في مساره، واضعاً نصب عينيه المنافسة على المراتب الأولى، في انتظار أن تحسم صناديق الاقتراع في النهاية موقعه وموقع حزبه داخل الخريطة البرلمانية للإقليم.

