يقين 24
قال محمد مهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، إن حزبه لا يتهرب من مسؤوليته السياسية، مقراً بوجود اختلالات وتعثرات رافقت التجربة الحكومية الحالية، ومشدداً على أن المرحلة المقبلة تفرض معالجة هذه الملفات وإعادة بناء الثقة مع المواطنين.
وجاء حديث بنسعيد خلال لقاء تواصلي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة بالجماعة القروية أولاد عمران بإقليم سيدي بنور، حيث تناول عدداً من القضايا المرتبطة بالعالم القروي، إلى جانب القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار ووضعية الفلاحين الصغار.
وأكد القيادي في «البام» أن حزبه لا يتعامل مع الحصيلة الحكومية بمنطق الدفاع المطلق عنها، قائلاً إن «العام زين» ليست العبارة التي يمكن اعتمادها لوصف الوضع، مضيفاً أن التجربة الحكومية عرفت اجتهادات إلى جانب ملفات لم تحقق النتائج المنتظرة.
وأوضح بنسعيد أن الحديث عن وجود تعثرات لا يعني اتهام المسؤولين بسوء النية، مشيراً إلى أن بعض الاختيارات واجهت صعوبات أثناء التنفيذ، وأن الاعتراف بالأخطاء يمثل، حسب تعبيره، جزءاً من المسؤولية السياسية.
وحظي ملف دعم المواشي بحيز من مداخلته، إذ اعتبر أن القرار اتخذ في الأصل بهدف مساعدة الأسر والحفاظ على القدرة الشرائية، غير أن طريقة تدبير العملية أفرزت، وفق بنسعيد، اختلالات وتجاوزات تستدعي مراجعة طريقة التعامل مع مثل هذه الملفات.
وأضاف أن الاعتراف بوجود خلل لا ينبغي أن يكون موضوعاً للحرج السياسي، داعياً إلى البحث عن حلول أكثر نجاعة بدل الاستمرار في الدفاع عن اختيارات لم تحقق أهدافها بالشكل المطلوب.
وانتقل بنسعيد إلى الحديث عن العالم القروي، معتبراً أن الفلاح الصغير يواجه ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وتداعيات غلاء عدد من المواد الأساسية، في وقت ما تزال فيه مجموعة من المناطق القروية في حاجة إلى تحسين الطرق والبنيات والخدمات.
وأشار إلى أن إقليم سيدي بنور يحتل موقعاً مهماً في النشاط الفلاحي والإنتاج الوطني، غير أن مكانته الاقتصادية لا تمنع استمرار عدد من الإكراهات التي تواجه الفلاحين، خصوصاً صغار المنتجين الذين تظل قدرتهم على مواجهة تقلبات السوق محدودة.
وشدد عضو القيادة الجماعية لـ«البام» على أن القدرة الشرائية للمغاربة ستكون من أكبر الملفات التي ستفرض نفسها خلال المرحلة المقبلة، معتبراً أن محاصرة الغلاء لا ترتبط فقط بالإجراءات الظرفية، وإنما تحتاج إلى سياسات تضمن دخلاً أفضل وفرصاً أكبر وتحافظ على توازن الأسعار.
كما ربط بنسعيد التنمية القروية بضرورة تحقيق توازن بين مختلف المناطق، مؤكداً أن مرجعية الديمقراطية الاجتماعية التي يتبناها الحزب تقوم على تقليص الفوارق وتمكين المواطنين، بصرف النظر عن المجال الترابي الذي يعيشون فيه، من فرص متقاربة في التنمية والخدمات.
وفي حديثه عن المرحلة المقبلة، شدد بنسعيد على أن الانتخابات لا ينبغي أن تختزل في الحصول على المقاعد، بل في قدرة الأحزاب على تقديم مرشحين يحافظون على التواصل مع المواطنين بعد انتهاء الاستحقاقات.
وقال إن «البام» لا يريد برلمانيين يختفون بعد الانتخابات ولا يعودون إلى مناطقهم إلا مع اقتراب موعد استحقاق جديد، مؤكداً أن المرشح المفترض أن يمثل المواطنين داخل البرلمان والحكومة مطالب بالإنصات إلى انتظاراتهم ونقل قضاياهم.

