يقين 24
حذرت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب من ممارسات قالت إنها ترافق الإعداد للانتخابات التشريعية المقبلة، معتبرة أن بعض أساليب تدبير الترشيحات قد تمس بحق النساء في المشاركة السياسية الحرة والمستقلة والمتكافئة، وتفرغ آليات التمييز الإيجابي من الغاية التي أحدثت من أجلها.
وأعادت الجمعية، في هذا السياق، التأكيد على مطالبها السابقة بإدراج تجريم العنف السياسي ضد النساء ضمن المنظومة القانونية، ووضع آليات واضحة للوقاية منه والتبليغ عنه وحماية المتضررات، خصوصاً خلال مراحل الترشح والحملات الانتخابية وممارسة المهام الانتدابية.
وبحسب بيان توصلت جريدة يقين 24 بنسخة منه، فإن الجمعية اعتبرت أن سلطة التزكية داخل الأحزاب ينبغي ألا تتحول إلى وسيلة للضغط على النساء أو إقصائهن، أو ربط فرص الوصول إلى المؤسسات المنتخبة بالمال أو النفوذ أو الولاءات الشخصية.
وأشارت الجمعية إلى أن المعطيات والتصريحات المرتبطة بتدبير الترشيحات خلال المرحلة الحالية تستدعي، بحسب موقفها، اليقظة والمساءلة والتحقق من كل الوقائع التي قد تمس نزاهة الترشيحات وتكافؤ الفرص بين المترشحات والمترشحين.
كما انتقدت ما وصفته بإمكانية تحول آليات التمييز الإيجابي المخصصة لتعزيز حضور النساء في المؤسسات المنتخبة إلى مجال للمساومة أو إعادة توزيع النفوذ داخل التنظيمات السياسية، مؤكدة أن هذه الآليات وضعت لمعالجة اختلال تاريخي في تمثيلية النساء وتمكينهن من الوصول إلى مواقع القرار.
وتوقفت الجمعية عند مسألة المقاعد المخصصة لتعزيز تمثيلية النساء، معتبرة أن تحويلها إلى مجال تحكمه القدرة المالية أو النفوذ أو العلاقات الشخصية من شأنه أن يفرغ التمكين السياسي للنساء من مضمونه، ويعيد إنتاج أشكال التمييز التي يفترض أن تساهم هذه الآليات في الحد منها.
وطالبت الجمعية الأحزاب السياسية باعتماد مساطر واضحة وشفافة وقابلة للمساءلة لاختيار المرشحات والمرشحين، على أساس الكفاءة والنزاهة والمسار السياسي والنضالي والارتباط بقضايا المجتمع، مع ضمان تكافؤ الولوج إلى الموارد الحزبية والمالية والتنظيمية والإعلامية.
كما دعت إلى فتح تحقيق بشأن كل تصريح موثق يتحدث عن طلب مقابل مالي، بشكل مباشر أو غير مباشر، مقابل الحصول على التزكية، وترتيب الآثار القانونية المناسبة في حال ثبوت وجود مخالفات.
وطالبت أيضاً الجهات المكلفة بالإشراف على العملية الانتخابية بتتبع كل ما من شأنه المساس بنزاهة الترشيحات والمنافسة الانتخابية، واتخاذ الإجراءات التي يسمح بها القانون.
وجددت الجمعية مطالبتها بإقرار إطار قانوني واضح للاعتراف بالعنف السياسي ضد النساء وتجريمه، إلى جانب إحداث آليات مستقلة وفعالة للتبليغ والحماية والانتصاف، مع التشديد على ضرورة دعم القيادات والكفاءات النسائية وتمكينها من مواقع القرار داخل الأحزاب.
واعتبرت الجمعية أن نزاهة الانتخابات تبدأ من نزاهة الترشيحات، وأن الديمقراطية لا تقاس فقط بعدد النساء اللواتي يصلن إلى البرلمان والمؤسسات المنتخبة، وإنما أيضاً بالظروف التي أُتيحت لهن للوصول، ومدى استقلالية القرار السياسي لديهن وقدرتهن على ممارسة مهامهن بعيداً عن الوصاية أو الضغط أو التبعية.
وشددت على أن أي ربط للمشاركة السياسية للنساء بالمساومة المالية أو تبادل المصالح لا يضر بالنساء وحدهن، بل ينعكس كذلك على الثقة في الأحزاب والمؤسسات وعلى مضمون مبدأ المناصفة والمشاركة السياسية المتكافئة.

