يقين24
في إطار مواكبة مستجدات الدخول المدرسي، وتتبع الأوضاع المهنية والتربوية للشغيلة التعليمية، انعقد المجلس النقابي الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل UMT، في دورة الفقيد محمد المحجوبي، بحضور مناضلات ومناضلي الجامعة وممثلي مختلف الفئات التعليمية.

وقد شكل هذا اللقاء محطة تنظيمية ونضالية مهمة للوقوف عند أبرز الإكراهات والاختلالات التي رافقت الدخول المدرسي، ومناقشة انعكاساتها على ظروف اشتغال نساء ورجال التعليم وعلى السير العادي للمؤسسات التعليمية وجودة التعلمات.
وخلال النقاش، سجل المجلس النقابي بقلق مجموعة من الاختلالات، وفي مقدمتها إشكالية تدبير الفائض والخصاص، وما يترتب عن عمليات تفييض الأستاذات والأساتذة وإعادة الانتشار من آثار مهنية واجتماعية، خاصة عندما تتم هذه العمليات دون استقرار كاف في البنيات التربوية أو دون مراعاة الظروف الاجتماعية والمهنية للمعنيين. وشدد المتدخلون على ضرورة اعتماد معايير واضحة وشفافة ومنصفة في تدبير الموارد البشرية، مع إشراك الفرقاء الاجتماعيين وتفادي كل معالجة حسابية صرفة للموارد البشرية على حساب الاستقرار المهني والاجتماعي للأستاذ.

كما توقف المجلس عند إزالة التفويج في بعض المواد العلمية، خاصة الفيزياء والكيمياء وعلوم الحياة والأرض، معتبرا أن هذا الإجراء يطرح إشكالات تربوية حقيقية، بالنظر إلى طبيعة هذه المواد التي تعتمد على التجريب والأشغال التطبيقية والمناولة داخل المختبرات. وأكد المتدخلون أن الاكتظاظ داخل الأقسام، مقترنا بإلغاء التفويج، من شأنه أن يحد من فعالية الحصص التطبيقية ويؤثر في شروط السلامة وفي جودة التعلمات، داعين إلى توفير الشروط المادية والبشرية الضرورية لتدريس المواد العلمية.

وسجل المجلس كذلك استمرار الخصاص في الموارد البشرية بعدد من المؤسسات، سواء تعلق الأمر بهيئة التدريس، وخصوصا في بعض المواد من قبيل الرياضيات والفلسفة وغيرها من التخصصات، أو تعلق بالأطر الإدارية والتربوية. وأكد الحاضرون أن استمرار هذا الخصاص يثقل كاهل العاملين بالمؤسسات ويؤثر في السير العادي للدراسة وفي حق المتعلمات والمتعلمين في زمن مدرسي كامل ومنتظم.

وفي السياق نفسه، استأثرت ظاهرة الاكتظاظ داخل الأقسام بحيز مهم من النقاش، حيث اعتبرها المجلس من أبرز المعيقات التي تحول دون توفير شروط تعليم عمومي ذي جودة. فالأقسام المكتظة تزيد من الأعباء المهنية للأستاذ، وتصعب التتبع الفردي للمتعلمين، وتحد من إمكانية اعتماد المقاربات البيداغوجية الفعالة، فضلا عن انعكاساتها على ظروف العمل والتحصيل الدراسي.

كما ناقش المجلس تنزيل عدد من المذكرات والإجراءات المرتبطة بمشروع مؤسسات الريادة، وما يصاحب ذلك من تحولات في التنظيم التربوي والممارسات المهنية والمهام الملقاة على عاتق الأطر التربوية والإدارية. وفي هذا الصدد، شدد المتدخلون على أن أي إصلاح حقيقي للمدرسة العمومية ينبغي أن يقوم على إشراك فعلي لنساء ورجال التعليم، وتوفير الإمكانات البشرية والمادية والتكوينية اللازمة، مع رفض تحميل الشغيلة التعليمية مسؤولية الاختلالات البنيوية التي يعرفها القطاع أو إثقالها بمهام إضافية دون توفير شروط إنجازها.

وقد شكلت تدخلات الأستاذات والأساتذة مناسبة للتعبير عن عدد من الانشغالات المهنية والاجتماعية، والتأكيد على ضرورة صيانة المكتسبات والحقوق، واحترام الاستقرار المهني، وتحسين ظروف العمل، ومعالجة الملفات المطروحة بمنطق الحوار الجاد والمسؤول والإنصاف، بعيدا عن كل القرارات الأحادية التي يمكن أن تمس بحقوق الشغيلة التعليمية أو تزيد من حدة الاحتقان داخل المؤسسات.

وبعد نقاش مسؤول ومستفيض، أكد المجلس النقابي أن الدفاع عن المدرسة العمومية والدفاع عن كرامة نساء ورجال التعليم مساران متلازمان، وأن تحسين جودة التعليم لا يمكن أن يتحقق دون توفير الموارد البشرية الكافية، والحد من الاكتظاظ، وضمان الاستقرار المهني والاجتماعي، وتحسين شروط العمل داخل المؤسسات التعليمية.
وفي ختام أشغاله، عبر الحاضرون عن استعدادهم وانخراطهم في مختلف المحطات والأشكال النضالية المشروعة التي تقررها الأجهزة النقابية، دفاعا عن الحقوق والمكتسبات، والتصدي لأي إجراء من شأنه المس بالحقوق المهنية والاجتماعية للشغيلة التعليمية، مع التأكيد في الوقت نفسه على أولوية الحوار الجاد والمسؤول وإيجاد حلول فعلية وعاجلة للمشاكل المطروحة.


كما جدد المجلس دعوته إلى تقوية وحدة وتضامن الشغيلة التعليمية والالتفاف حول إطارها النقابي، ومواصلة التعبئة واليقظة دفاعا عن مدرسة عمومية ديمقراطية، وعن تعليم عمومي جيد ومنصف، وعن كرامة وحقوق جميع العاملات والعاملين بالقطاع.

