يقين 24 – الرباط
عاد ملف الكتاب المدرسي إلى الواجهة مع اقتراب الدخول المدرسي 2026-2027، وسط استمرار الإشكالات المرتبطة بالتزويد والتوزيع، خاصة بالنسبة إلى المقررات المعتمدة في مشروع «مدارس الريادة»، وهو ما أعاد النقاش حول طبيعة السوق التي يتحرك فيها هذا القطاع ومدى توفر شروط المنافسة.
وفتحت النائبة البرلمانية نادية تهامي، عن حزب التقدم والاشتراكية، الملف من خلال سؤال كتابي وجهته إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حول ما وصفته باختلالات سوق الكتاب المدرسي وأزمة التوزيع.
واستندت النائبة في سؤالها إلى خلاصات سبق أن سجلها مجلس المنافسة بشأن هذا القطاع، حيث أشار في رأيه رقم R/2/23 إلى ارتفاع مستوى التركيز داخل سوق الكتاب المدرسي، رغم تعدد المتدخلين والشركات العاملة فيه.
وبحسب معطيات مجلس المنافسة، كانت أربع مجموعات رئيسية من الناشرين تستحوذ على أكثر من نصف السوق، فيما بلغت حصة أكبر خمس مجموعات حوالي 63 في المائة، وهي أرقام اعتبرها المجلس مؤشراً على تركّز مهم داخل القطاع.
ولم يقتصر تشخيص المجلس على حصص السوق، بل تحدث أيضاً عن محدودية المنافسة في مجال إنتاج الكتب المدرسية، مشيراً إلى أن آخر دعوة للمنافسة بشأن تأليف هذه الكتب تعود إلى سنة 2008، مع استمرار حضور الفاعلين أنفسهم تقريباً في السوق لفترات طويلة.
كما سجل المجلس وجود روابط اقتصادية وتجارية بين عدد من المتدخلين في سلسلة الكتاب المدرسي، من ناشرين وطابعين وموزعين وكتبيين، بما في ذلك علاقات أفقية وعمودية بين بعض الفاعلين.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الكتاب المدرسي وارتباطه المباشر بالمنظومة التعليمية، فضلاً عن استفادة الأسر من برامج دعم الدولة لاقتناء الكتب، ما يجعل أي اختلال في السوق مرتبطاً أيضاً بكلفة تتحملها الميزانية العمومية والأسر.
وكان مجلس المنافسة قد اقترح، ضمن توصياته، إعادة النظر بشكل عميق في النموذج الاقتصادي المعتمد في إنتاج الكتاب المدرسي، ومن بين المقترحات إسناد إنتاج الكتب الخاصة بالتعليم الابتدائي والثانوي حصرياً إلى الدولة، مع توحيد النظام البيداغوجي وتولي الدولة إعداد المحتوى وامتلاك حقوق الملكية الفكرية المرتبطة به.
وتطرح نادية تهامي، من خلال سؤالها البرلماني، مسألة مدى تنفيذ هذه التوصيات، خصوصاً في ظل استمرار مشاكل التزويد والتوزيع التي تظهر بشكل متكرر مع بداية المواسم الدراسية.
كما أعادت الصعوبات المرتبطة بتوفير كتب «مدارس الريادة» النقاش حول طريقة إعداد وإنتاج وتوزيع المقررات المعتمدة في هذا البرنامج، ومدى قدرة النظام الحالي على توفيرها للمؤسسات التعليمية في الوقت المناسب وبالكميات المطلوبة.
وتسائل النائبة الحكومة عن الإجراءات التي تعتزم اتخاذها لضمان وصول الكتب المدرسية في آجالها، وعن التدابير المتخذة لمعالجة الاختلالات التي يعرفها السوق، فضلاً عن مدى التقدم في تنفيذ توصيات مجلس المنافسة المرتبطة بالتركيز والاحتكار وإعادة النظر في النموذج الاقتصادي للكتاب المدرسي.
ويبقى جوهر النقاش، وفق المعطيات التي يثيرها هذا الملف، مرتبطاً ليس فقط بتوفير الكتب داخل المؤسسات والمكتبات، وإنما أيضاً بطريقة تنظيم السوق، وآليات اختيار المقررات، والجهات المتحكمة في الإنتاج والتوزيع، ومدى ضمان المنافسة وتكافؤ الفرص بين مختلف المتدخلين.

