يقين 24
وجه إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، انتقادات قوية إلى الأحزاب المكونة للأغلبية الحكومية، متهما إياها بالتراجع عن التفاعل السياسي مع عدد من القضايا التي تهم المواطنين، والاكتفاء بالحضور خلال الاستحقاقات الانتخابية.
وقال لشكر، خلال تجمع خطابي نظم بالرباط، الأحد، إن الأحزاب التي تقود الحكومة تحرص على الحضور خلال الانتخابات التشريعية والجهوية والمحلية من أجل التنافس على المقاعد، غير أن حضورها في النقاش العمومي، بحسب تعبيره، يتراجع عندما يتعلق الأمر بقضايا المعيشة والصحة والتشغيل.
وأضاف الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أن التأثير الحقيقي في الحياة السياسية يقتضي اتخاذ مواقف واضحة والدفاع عن قضايا المواطنين، خاصة في الملفات المرتبطة بالقدرة الشرائية والخدمات الصحية والبطالة.
وانتقد لشكر ما وصفه بـ«التغول» في تدبير الحياة السياسية، معتبرا أن تدبير عدد من المحطات الوطنية خلال السنوات الأخيرة لم يشهد إشراكا كافيا لباقي القوى السياسية.
واستحضر في هذا السياق عددا من المحطات التي عاشها المغرب، من بينها تداعيات زلزال الحوز، مؤكدا أن الاتحاد الاشتراكي سبق أن طالب بفتح المجال أمام الأحزاب السياسية للمساهمة في النقاش المرتبط بالقضايا الوطنية الكبرى.
ورد لشكر على الانتقادات التي توجه إلى حزبه بوصفه «حزب الهضرة»، مؤكدا أن المعارضة لا تملك سوى التعبير عن مواقفها، واقتراح البدائل، والتنبيه إلى الاختلالات التي تراها في تدبير الشأن العام.
وقال إن العمل السياسي لا يقتصر على ممارسة السلطة، بل يشمل أيضا ممارسة المعارضة من خلال تقديم المبادرات والترافع داخل المؤسسات والدفاع عن تصورات وبرامج بديلة.
وفي هذا الإطار، دافع لشكر عن حصيلة حزبه داخل المؤسسة التشريعية، مستحضرا عددا من المبادرات والمواقف التي تبناها الاتحاد الاشتراكي، من بينها قضايا مرتبطة بالمحكمة الدستورية والمجلس الوطني للصحافة وقانون الاستثمار، فضلا عن مبادرة ملتمس الرقابة.
وأكد أن حزبه كان من بين المبادِرين إلى طرح ملتمس الرقابة خلال الولاية الحكومية الحالية، مشيرا إلى أن قيادة الاتحاد الاشتراكي أجرت نقاشات مع مختلف مكونات المعارضة من أجل توسيع دائرة الانخراط في المبادرة.
وانتقد لشكر ما اعتبره محاولات لنسب مبادرات سياسية إلى أطراف أخرى، مؤكدا أن قيادة المعارضة لا تتحقق عبر الخطابات والظهور الإعلامي فقط، وإنما من خلال العمل المتواصل داخل البرلمان والمبادرات السياسية اليومية.
كما توقف الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي عند الاتهامات التي وجهت إلى حزبه بشأن وجود صفقة مع الأغلبية على خلفية ملف ملتمس الرقابة، نافيا هذه الاتهامات ومهاجما ما وصفه باستمرار التشكيك والتغليط داخل النقاش السياسي.
وفي جانب آخر من كلمته، وجه لشكر انتقادات إلى عدد من خصومه السياسيين، وتطرق إلى الجدل المرتبط بتقاعد الوزراء والمصالح المالية، متحديا منتقديه الكشف عن المسؤولين الذين تنازلوا عن التعويضات والتقاعد المرتبط بمناصبهم الحكومية.
كما انتقد طريقة تنظيم بعض المناظرات السياسية والانتخابية، معتبرا أن النقاش العمومي يحتاج إلى منح الناخبين فرصة للاستماع إلى البرامج والمواقف السياسية للقوى الأساسية، ومقارنة تصوراتها بشأن القضايا الوطنية.
وتطرق لشكر أيضا إلى ظاهرة الترحال السياسي، منتقدا بعض السياسيين الذين يوجهون انتقادات لهذه الظاهرة رغم انتقالهم، بحسب قوله، بين تنظيمات وتيارات سياسية مختلفة خلال مساراتهم.
وفي المقابل، شدد على ارتباطه التاريخي بحزب الاتحاد الاشتراكي، مستحضرا مساره السياسي ونشأته في عدد من أحياء العاصمة الرباط.
وأكد أن الاتحاد الاشتراكي يواصل، من موقع المعارضة، الدفاع عن بناء دولة قوية وعادلة ومتضامنة، وعن مجتمع حداثي يقوم على احترام المؤسسات وسيادة القانون.
وختم لشكر كلمته بالتأكيد على أن الاختلاف السياسي ينبغي أن يبقى في إطار احترام المؤسسات واحترام مختلف مكونات المشهد السياسي، معتبرا أن بناء المستقبل يمر عبر العمل الجاد والحوار والمسؤولية السياسية.

