يقين 24
أطلقت الوكالة الوطنية للمياه والغابات برنامجاً للحفاظ على طائر الزركيل (Turnix sylvaticus sylvaticus) خارج موطنه الطبيعي، في إطار الجهود الرامية إلى حماية هذه السلالة الفرعية المهددة بالانقراض وتعزيز إجراءات المحافظة عليها بالمغرب.

ويجمع البرنامج بين رصد وتتبع التجمعات البرية للطائر، والحفاظ عليه خارج موطنه الطبيعي، إلى جانب التكاثر في الأسر وصون التنوع الوراثي، بما يساعد على دعم فرص بقائه على المدى الطويل.
ويُصنف طائر الزركيل ضمن الأنواع التي يصعب رصدها في الوسط الطبيعي، بسبب قدرته الكبيرة على التخفي والتمويه. وكان ينتشر في الأوساط الزراعية والطبيعية بحوض البحر الأبيض المتوسط، قبل أن تعرف أعداده تراجعاً واضحاً خلال العقود الأخيرة، ما أدى إلى اختفائه من معظم مناطق انتشاره السابقة.

ولا تزال مجموعات من هذا الطائر موجودة بالمغرب، خصوصاً على طول الساحل الأطلسي بمنطقة الوالدية بإقليم الجديدة، حيث توفر الأوساط الزراعية التقليدية موائل ملائمة لبقائه.
وأعطت الوكالة خلال سنة 2026 الأولوية لاستكشاف وتتبع مجموعات الزركيل في الوسط البري، وهو ما مكن من جمع عدد من البيض وحضانته وتفريخه في الأسر بالمغرب، لتكوين أول مجموعة من هذا النوع ناتجة عن التكاثر في الأسر بهدف إكثاره خارج موطنه الطبيعي.

ويجري حالياً الاحتفاظ بأولى النوى التناسلية بحديقة حيوانات عين السبع بالدار البيضاء، لتشكل مخزوناً احتياطياً للمحافظة على النوع وإكثاره في الأسر، في أفق إطلاق أعداد منه لتعزيز المجموعات البرية وإعادة توطينه في مناطق انتشاره السابقة بالمغرب.
وتخضع هذه النواة التناسلية لتتبع دقيق، يشمل عمليات التكاثر والمراقبة الصحية والتدبير الجيني، بهدف الحفاظ، قدر الإمكان، على أعلى مستوى من التنوع الوراثي داخل المجموعات التي تتم تربيتها خارج موطنها الطبيعي.
وفي تصريح له، أكد المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، عبد الرحيم هومي، أن المحافظة على طائر الزركيل تمثل تحدياً خاصاً بالنظر إلى هشاشة المجموعات الموجودة بالمغرب، موضحاً أن تكوين مجموعات خارج موطنها الطبيعي يوفر وسيلة إضافية لحماية النوع وتعزيز الإجراءات المعتمدة لضمان مستقبله.

وأضاف هومي أن الوكالة تعمل على تعزيز المعارف والقدرات المرتبطة بتكاثر هذا الطائر، إلى جانب تطوير وسائل الحفاظ الضرورية بشكل تدريجي، بما يسمح بمواكبة المجموعات البرية بشكل مستدام.
وتندرج هذه المبادرة ضمن استراتيجية «غابات المغرب 2020-2030»، التي تولي أهمية للحفاظ على التنوع البيولوجي وحماية الأنواع المهددة بالانقراض، فضلاً عن تطوير المعارف والمهارات المرتبطة بصون الموروث الطبيعي.

ومن خلال هذا البرنامج، تواصل الوكالة الوطنية للمياه والغابات العمل على حماية طائر الزركيل، عبر الجمع بين المحافظة عليه داخل موطنه الطبيعي وخارجه، والرصد العلمي لتجمعاته، وتعبئة الخبرات الضرورية لضمان استمراره ضمن التنوع البيولوجي الوطني.


