يقين24
بعد مرور أشهر على الشكاية التي تقدم بها المستشار البرلماني وعضو مجلس جماعة بني ملال عبد الله مكاوي بشأن ما وصفه بخروقات واختلالات مالية وإدارية داخل الجماعة، يعود السؤال اليوم بقوة حول مآل هذه الشكاية، وما إذا كانت الأبحاث قد باشرت فعلا التحقق من الوقائع والملفات الواردة فيها.
وتحمل الشكاية تاريخ 23 شتنبر 2025، وقد وُجهت إلى والي جهة بني ملال خنيفرة وعامل إقليم بني ملال، وتتضمن ملاحظات وادعاءات مرتبطة بعدد من الصفقات العمومية، وسندات الطلب، والتعمير، ورخص البناء، والشواهد الإدارية، إضافة إلى أوامر التكليف بالمهمة والتعويضات المرتبطة بها.
وبحسب الوثائق التي تتوفر عليها يقين 24، لم يتوقف مسار الملف عند حدود المراسلة الموجهة إلى السلطات الترابية، إذ جرى تسجيل الشكاية لدى المجلس الأعلى للسلطة القضائية تحت رقم 2025/2/6619 بتاريخ 6 أكتوبر 2025، قبل أن يخبر المجلس صاحبها بأنه تمت إحالتها على رئاسة النيابة العامة للاختصاص بموجب إرسال مؤرخ في 7 نونبر 2025، فيما حمل جواب المجلس الموجه إلى عبد الله مكاوي تاريخ 13 نونبر من السنة نفسها.
ومن هنا يطرح السؤال نفسه: ماذا حدث بعد هذه الإحالة؟ هل تم فتح بحث بخصوص الوقائع الواردة في الشكاية؟ وهل جرى الاستماع إلى صاحبها أو إلى مسؤولين وموظفين ومتدخلين لهم صلة بالملفات المذكورة؟ وهل تم طلب العقود ومحاضر التسليم والفواتير وسندات الطلب والوثائق التقنية للتدقيق فيها؟
وتزداد أهمية هذه التساؤلات بالنظر إلى طبيعة الملفات المشار إليها في الشكاية، والتي تتضمن، وفق مضمون الوثائق التي اطلعت عليها الجريدة، صفقات محددة بالأرقام والتواريخ، من بينها صفقة رقم 04/2016 مرتبطة بالإنارة العمومية، وصفقة رقم 10/2022 تتعلق بتهيئة شارعي القدس وعمر بن الخطاب، والتي تشير الشكاية إلى أن قيمتها تناهز 16.6 مليون درهم، فضلا عن ملفات أخرى مرتبطة بالتعمير، وسندات الطلب، والرخص والشواهد الإدارية.
وبالموازاة مع المسار القضائي، يبرز سؤال آخر يتعلق بـالسلطات الولائية والإقليمية، خاصة وأن الشكاية الأصلية كانت موجهة إلى والي جهة بني ملال خنيفرة وعامل إقليم بني ملال: هل فتحت مصالح الولاية أو العمالة بحثا إداريا في النقاط المثارة؟ وهل طلبت توضيحات من جماعة بني ملال أو مصالحها التقنية والمالية؟ وهل أحيلت بعض الملفات على مصالح التفتيش أو الهيئات المختصة؟
وكان عبد الله مكاوي قد سبق أن أثار في يوليوز 2025، تحت قبة مجلس المستشارين، ملفات مرتبطة بالتعمير بمدينة بني ملال، قبل أن تتحدث تقارير صحافية عن فتح بحث ميداني في عدد من المعطيات التي أثارها. غير أن ذلك يظل ملفا سابقا ومستقلا عن الشكاية موضوع هذا المقال، ولا يعني تلقائيا أن جميع الوقائع الواردة في شكاية شتنبر 2025 أصبحت مشمولة بالإجراءات نفسها.
وتؤكد يقين 24 أنها تتوفر على نسخة من ملف الشكاية والمراسلات المرتبطة به، والجهات التي تمت مراسلتها، فضلا عن وثائق ومعطيات تخص جل الصفقات والملفات الواردة في مضمونها.
وفي إطار حق الرأي العام المحلي في المعلومة، ستعمل الجريدة خلال مقالات لاحقة على التطرق إلى هذه الملفات واحدا واحدا وبالتفصيل، مع عرض ما تتوفر عليه من وثائق ومعطيات، والتمييز بين ما هو وارد على سبيل الادعاء في الشكاية، وما هو ثابت بوثائق رسمية، وما يحتاج إلى جواب أو توضيح من الجهات والأطراف المعنية.
وتأتي هذه السلسلة في إطار تنوير الرأي العام المحلي وتتبع تدبير الشأن العام والمال العام بمدينة بني ملال، مع الالتزام بقواعد العمل الصحافي، واحترام قرينة البراءة، وحق الرد والتوضيح المكفول لجميع الأطراف دون استثناء.
وإلى حدود نشر هذا المقال، لم تتوصل “يقين 24” بمعطيات رسمية حديثة تكشف ما انتهت إليه الإجراءات المرتبطة بهذه الشكاية تحديدا، وهو ما يجعل التساؤل حول مآلها مشروعا ومفتوحا أمام الجهات المختصة.
ويبقى السؤال قائما: إلى أين وصلت الأبحاث؟ وما مآل الشكاية؟ وهل تحركت السلطات الولائية والإقليمية بشأن الوقائع الواردة فيها؟
يقين 24 ستواصل تتبع الملف ونشر تفاصيله تباعا، مع فتح باب الرد أمام جميع الأطراف المعنية.

