يقين24
عاد مشروع منطقة التسريع الصناعي ببني يخلف بإقليم خريبكة إلى واجهة النقاش، بعدما أكد رئيس مجلس جهة بني ملال خنيفرة، عادل بركات، أن الجهة ما تزال متمسكة بالمشروع الصيني، غير أن الاتفاقية المؤطرة له أصبحت في حاجة إلى إدخال مجموعة من التعديلات.
وأكد بركات أن مجلس الجهة “دائما مع المشروع الصيني”، مشيرا إلى وجود تنسيق مع وزارة الداخلية، وإلى استمرار الترافع من أجل إخراج المشروع إلى حيز التنفيذ.
غير أن الحديث اليوم عن الحاجة إلى تغيير عدد من مقتضيات الاتفاقية يعيد طرح السؤال حول المسار الذي قطعه المشروع منذ الإعلان عنه، خصوصا أنه مر خلال السنوات الماضية بعدة محطات كان يفترض أن تقربه تدريجيا من مرحلة الإنجاز الفعلي.
ففي يوليوز 2024، صادق مجلس جهة بني ملال خنيفرة على مذكرة تفاهم مع المجموعة الصينية “Holley Global” لإحداث منطقة صناعية بجماعة بني يخلف، كما اعتمد مقرر إحداث منطقة التسريع الصناعي بخريبكة، وصادق على انضمام الجهة إلى رأسمال شركة تهيئة وتدبير المنطقة.
وفي مارس 2025، خطا المشروع خطوة إضافية بعد مصادقة مجلس الجهة على الاتفاقات المرتبطة بإحداث شركة مغربية صينية تتولى تطوير المنطقة الصناعية، تحت اسم “Maroc Huashuo Industrial Park”، بما عزز آنذاك الانطباع بأن المشروع يقترب أكثر من الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
كما شهد المشروع نهاية مارس 2026 اجتماعا تقنيا بمقر الجهة، بحضور ممثلين عن المركز الجهوي للاستثمار وأطر الجهة ووفد عن المجموعة الصينية، خُصص لتقييم تقدم المشروع ومناقشة الإجراءات القانونية والتقنية والتحديات المطروحة وآليات التنسيق بين مختلف المتدخلين.
وبين هذه المحطات المتتالية، من مذكرة التفاهم إلى تأسيس الشركة المشتركة والاجتماعات التقنية، يعود المشروع اليوم إلى مرحلة الحديث عن ضرورة تعديل الاتفاقية، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤل مشروع: هل يتعلق الأمر بتعديلات تقنية عادية تفرضها طبيعة مشروع استثماري كبير، أم أن الأمر سيؤدي إلى آجال إضافية قبل انطلاق الأشغال فعليا؟
وتزداد أهمية السؤال بالنظر إلى حجم الرهانات التي ارتبطت بالمشروع منذ البداية، إذ يفترض أن تستقطب المنطقة استثمارات في قطاعات صناعية متعددة، من بينها صناعة السيارات ومكوناتها، والإلكتروميكانيك، والأجهزة المنزلية والإلكترونية، والنسيج والطاقات المتجددة، بما يجعلها أحد المشاريع الاقتصادية المهيكلة المنتظرة بإقليم خريبكة.
وبالنسبة لساكنة خريبكة، فإن الرهان لا يتعلق فقط بمنطقة صناعية جديدة على الورق، بل بفرص الشغل والاستثمار وتنويع اقتصاد إقليم ظل لعقود مرتبطا أساسا بالقطاع الفوسفاطي.
ومن هنا، فإن استمرار التأكيد على التمسك بالمشروع يظل معطى إيجابيا، لكن المرحلة الحالية تحتاج إلى أجوبة أكثر دقة: ما البنود التي تحتاج إلى تعديل؟ لماذا لم تعد الاتفاقية الحالية كافية؟ ما الآجال الجديدة؟ ومتى ستنطلق الأشغال فعليا على أرض بني يخلف؟
فبعد أكثر من سنتين من الاجتماعات والاتفاقيات والمصادقات والشركات المشتركة، لم يعد السؤال بالنسبة للرأي العام المحلي هو ما إذا كان المشروع مرغوبا فيه أم لا، وإنما متى سيصبح واقعا؟
وبين تأكيد رئيس الجهة استمرار الترافع “إلى آخر رمق”، والحاجة اليوم إلى إعادة النظر في بعض بنود الاتفاقية، يبقى المطلوب هو وضوح أكبر في الجدولة الزمنية والمسؤوليات ومراحل الإنجاز، حتى لا يظل المشروع الصيني ببني يخلف عنوانا يتجدد مع كل اجتماع، في انتظار أن تتحول الوعود أخيرا إلى أوراش واستثمارات ومناصب شغل.

