يقين24
دخلت مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة مرحلة أكثر تقدما، مع انتقال رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري إلى جولة جديدة من اللقاءات مع عدد من قادة الأحزاب السياسية، في وقت لا تزال فيه تركيبة الأغلبية الحكومية مفتوحة على أكثر من سيناريو.
ومن المرتقب أن تلتقي المنصوري، اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، كلا من محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، ونزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، وذلك بعد حصول كل منهما على تفويض من المجلس الوطني لحزبه لتدبير مفاوضات المشاركة في الحكومة المقبلة.
وتأتي هذه اللقاءات بعد اجتماع المنصوري، أمس الاثنين، مع محمد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، وإدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في إطار سلسلة مشاورات تروم اختبار إمكانيات بناء أغلبية سياسية منسجمة وقادرة على دعم الحكومة المقبلة.
وبحسب معطيات متداولة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، فإن أحد السيناريوهات المطروحة يقوم على تشكيل أغلبية تضم “البام” إلى جانب حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، مع إمكانية انضمام الحركة الشعبية أو الاتحاد الدستوري.
غير أن هذا السيناريو لم يحسم بعد بشكل نهائي، في ظل استمرار المفاوضات وارتباط التركيبة النهائية بما ستسفر عنه اللقاءات بين رئيسة الحكومة المعينة وقادة الأحزاب المعنية.
وفي المقابل، ورغم وجود توجه قوي داخل جزء من المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة يرفض استمرار التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة، فإن اللجنة المكلفة بالمفاوضات اختارت عدم استبعاد الحزب بشكل مسبق وعدم وضع “فيتو” نهائي على مشاركته.
وتضم لجنة المشاورات إلى جانب فاطمة الزهراء المنصوري كلا من عبد اللطيف وهبي وأحمد أخشيشن وفوزي لقجع، في وقت تسعى فيه قيادة “البام” إلى الحفاظ على هامش تفاوض واسع وعدم الدخول في المفاوضات بأوراق مكشوفة.
ويفسر هذا الموقف، وفق القراءة المتداولة داخل الحزب، بالرغبة في تفادي إضعاف القدرة التفاوضية للمنصوري، خاصة أن الإعلان المسبق عن استبعاد الأحرار قد يدفع باقي الأحزاب إلى رفع سقف مطالبها السياسية والحكومية.
وبذلك، تدخل مشاورات تشكيل الحكومة مرحلة دقيقة عنوانها الموازنة بين رغبة حزب الأصالة والمعاصرة في بناء أغلبية منسجمة، وبين ضرورة الحفاظ على أكبر هامش ممكن من المناورة قبل الحسم في الأسماء والأحزاب التي ستشكل الحكومة الجديدة.
ويبقى السؤال المطروح خلال الأيام القليلة المقبلة: هل تتجه المنصوري نحو أغلبية موسعة تضم الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية، أم تفرض الحسابات السياسية صيغة مختلفة قد تبقي باب مشاركة التجمع الوطني للأحرار مفتوحا إلى آخر لحظة؟

