يقين24
في تطور لافت داخل المشهد البرلماني المغربي، تمكن حزب التقدم والاشتراكية، بقيادة أمينه العام محمد نبيل بنعبد الله، من تجاوز عقبة المقعد العشرين التي كانت تفصله عن تشكيل فريق نيابي بمجلس النواب، بعدما توصل إلى اتفاق يقضي بالتحاق النائبة حنان زميزم، المنتخبة باسم حزب الديمقراطيين الجدد عن الدائرة الجهوية لطنجة تطوان الحسيمة، بالفريق البرلماني لحزب «الكتاب».
غير أن التحركات لم تتوقف عند هذا الحد، إذ كشفت معطيات جديدة عن اتفاق آخر يقضي بالتحاق نائبتين عن جبهة القوى الديمقراطية بالفريق ذاته، ما يرفع عدد أعضائه المرتقب من 19 إلى 22 نائبا، في انتظار استكمال الإجراءات التنظيمية اللازمة.
ويأتي هذا التحول قبل افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة، في وقت تسعى فيه الأحزاب السياسية إلى ترتيب مواقعها داخل المؤسسة التشريعية، بالتزامن مع استمرار المشاورات المرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة.
وكان حزب التقدم والاشتراكية قد حصل على 19 مقعدا خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، وهو عدد لا يسمح له بمفرده بتشكيل فريق برلماني، بالنظر إلى اشتراط توفر 20 نائبا على الأقل، الأمر الذي دفع قيادته إلى فتح اتصالات مع برلمانيين منتخبين باسم أحزاب أخرى.
وبحسب المعطيات التي أوردها موقع «هاشتاغ»، فإن التحاق حنان زميزم جاء بعد مشاورات سياسية شارك فيها عمر العباس، المنسق الجهوي لحزب الديمقراطيين الجدد بجهة طنجة تطوان الحسيمة، الذي أجرى مباحثات مع محمد نبيل بنعبد الله، انتهت إلى تفاهم حظي بموافقة قيادة حزب الديمقراطيين الجدد.
وفي المقابل، ألقت هذه الترتيبات بظلالها على مشروع المجموعة النيابية المشتركة «الخيار الديمقراطي»، الذي كانت أربعة أحزاب بصدد تأسيسه، وهي جبهة القوى الديمقراطية، والإنصاف، والديمقراطيون الجدد، والوحدة والديمقراطية.
وكان المشروع قد واجه خلافات تنظيمية بشأن التسمية وطريقة اختيار المنسق وإعداد النظام الأساسي، قبل أن تزيد الاتفاقات الجديدة من تعقيد إمكانية استكماله.
وفي هذا السياق، أكد محمد ضريف، رئيس حزب الديمقراطيين الجدد، أن مشروع المجموعة لم يصل أصلا إلى مرحلة التأسيس النهائي، مشيرا إلى أن غياب التوافق بشأن عدد من التفاصيل التنظيمية ساهم في عدم استكمال المبادرة.
كما أثار اقتراح اسم العربي الشريعي، النائب عن حزب الإنصاف، لتنسيق المجموعة تحفظات مرتبطة بطريقة التشاور، إلى جانب الخلاف الذي رافق غياب توقيع جبهة القوى الديمقراطية على الاتفاق الأولي، وفق الروايات المتداولة بشأن كواليس المفاوضات.
وفي أحدث تطورات الملف، أكد رشيد الحموني، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، في تصريح إعلامي، أن الاتفاق شمل النائبة حنان زميزم ونائبتين عن جبهة القوى الديمقراطية، موضحا أن المشاورات لا تزال مفتوحة أمام إمكانية التحاق نواب آخرين بالفريق.
ويمنح بلوغ النصاب العددي حزب التقدم والاشتراكية إمكانية الانتقال من وضعية المجموعة النيابية إلى وضعية الفريق البرلماني، بما يرتبط بذلك من صلاحيات تنظيمية وأدوار أوسع داخل مجلس النواب، سواء في العمل التشريعي أو الرقابي أو المشاركة في هياكل المؤسسة.
أما بالنسبة إلى الأحزاب التي كانت تراهن على تأسيس «الخيار الديمقراطي»، فإن الالتحاقات الجديدة تفرض إعادة النظر في ترتيباتها، بعدما تقلص عدد النواب الذين كان منتظرا أن يشكلوا المجموعة المشتركة.
وهكذا، تحولت معركة المقعد العشرين من مجرد بحث عن استكمال النصاب القانوني إلى إعادة ترتيب للتحالفات البرلمانية، في انتظار اتضاح التركيبة النهائية لفريق التقدم والاشتراكية ومصير مشروع «الخيار الديمقراطي» مع انطلاق الولاية التشريعية الجديدة.

