يقين24
انتقد عبد الله بوانو، القيادي في حزب العدالة والتنمية وعضو فريقه النيابي بمجلس النواب، مضامين البرنامج الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، أمام البرلمان، معتبراً أنه أغفل عدداً من الملفات الأساسية، من بينها السياسة الخارجية والقضايا البيئية، كما أثار تساؤلات بشأن مصداقية الالتزامات المتعلقة بمحاربة الفساد وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضح بوانو أن الفصل 88 من الدستور ينص على مجموعة من المجالات التي ينبغي أن يشملها البرنامج الحكومي، من بينها السياسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والخارجية، مسجلاً أن التصريح الحكومي، بحسب تقديره، لم يتطرق إلى السياسة الخارجية، كما أغفل القضايا البيئية.
وفي السياق ذاته، تساءل القيادي بحزب العدالة والتنمية عن غياب ملف المغاربة المقيمين بالخارج عن مضامين البرنامج، مشيراً إلى أن عددهم يناهز ستة ملايين شخص، ومعتبراً أن هذا الموضوع يرتبط بعدد من القضايا، من بينها الهجرة والسياسة الخارجية وجلب الاستثمارات.
كما انتقد بوانو عدم توجيه تحية إلى أفراد القوات المسلحة الملكية والقوات المساعدة والدرك الملكي والأمن الوطني والوقاية المدنية، مشدداً على أهمية استحضار تضحيات هذه المؤسسات، خاصة في سياق الحديث عن قضية الصحراء المغربية والوحدة الترابية ومبادرة الحكم الذاتي.
وبخصوص تعهدات الحكومة بمحاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة والتصدي للإثراء غير المشروع، طرح بوانو تساؤلات حول مدى مصداقية هذه الالتزامات، مشيراً إلى أن حزبه ظل يطالب باتخاذ إجراءات عملية في هذه الملفات خلال السنوات الخمس الماضية.
وتساءل في هذا الصدد عن حصيلة الأحزاب التي شاركت في الحكومة السابقة وأصبحت جزءاً من الأغلبية الحالية، معتبراً أن تبني شعارات كانت ترفعها المعارضة يستدعي توضيح أسباب عدم تفعيلها خلال المرحلة الماضية.
وفي ما يتعلق بالحريات والديمقراطية، اعتبر بوانو أن الحديث عن تعزيز المسار الديمقراطي والحريات يقتضي، بحسب موقفه، التطرق إلى الانفراج السياسي وإطلاق سراح المعتقلين على خلفية الاحتجاجات، بمن فيهم معتقلو حراك الريف واحتجاجات جيل زد.
وأشار المتحدث إلى أن عدداً من الأحزاب المشكلة للأغلبية سبق أن أثارت مطلب الانفراج السياسي في بلاغاتها ومذكراتها، متسائلاً عن أسباب غياب هذا الموضوع عن البرنامج الحكومي.
أما بخصوص النهوض بالأمازيغية، فقد انتقد بوانو إعلان الحكومة تخصيص ملياري درهم لصندوق خاص بهذا المجال، مذكراً بأن الحكومة السابقة سبق أن رصدت مليار درهم لهذا الغرض، معتبراً أن النتائج المحققة لم تكن، بحسب تقديره، في مستوى الانتظارات.
وفي ملف السياحة، توقف القيادي الحزبي عند هدف استقطاب 26 مليون سائح في أفق سنة 2030، متسائلاً عما إذا كانت التوقعات المعلنة تحتسب السياح المرتقبين بمناسبة تنظيم كأس العالم، وداعياً إلى تقديم معطيات دقيقة بشأن الأهداف الحكومية وإمكانية تحقيقها.
كما أشار إلى أن البرنامج يتضمن هدف تحقيق معدل نمو في حدود 5 في المائة، إلى جانب مؤشرات اقتصادية أخرى، معتبراً أن هذه الأهداف تستدعي مناقشة مدى واقعيتها والوسائل الكفيلة بتحقيقها.
وفي ما يخص القدرة الشرائية، شدد بوانو على أن التحدي يتمثل في استعادة المواطنين لمستويات قدرتهم الشرائية السابقة، في ظل ارتفاع أسعار مجموعة واسعة من المواد الاستهلاكية.
وأوضح أن معالجة الغلاء، وفق تصوره، لا ينبغي أن تقتصر على بعض المنتجات الغذائية، مثل البطاطس والطماطم والبصل واللحوم الحمراء، بل يتعين أن تشمل مختلف مكونات السلة الاستهلاكية للأسر المغربية، بالنظر إلى الزيادات التي طالت مواد أساسية يقتنيها المواطنون من المحلات التجارية والأسواق الكبرى.
وختم بوانو مواقفه بالتعبير عن تخوفه من ارتباط جزء من مضامين البرنامج الحكومي باعتبارات انتخابية، بالنظر إلى تقديمه خلال سنة انتخابية، محذراً من الاكتفاء بإعلان وعود وأهداف دون إرفاقها بإجراءات عملية تستجيب لتحديات الغلاء وتحسين ظروف عيش المواطنين.

