يقين24 – حمزه لخضر
ليست القضية مجرد اختلاف في التغطية الإعلامية، بل سؤال أخلاقي ومهني حول ترتيب الأولويات في نقل الأحداث وتسليط الضوء على ضحاياها.
لقد أثارت الحوادث الأخيرة التي أودت بحياة عدد من أفراد الأمن الوطني والدرك الملكي تعاطفاً واسعاً، وهو أمر مستحق، بالنظر إلى حجم التضحيات التي يقدمها رجال ونساء المؤسسات الأمنية في سبيل حماية الوطن والمواطنين.
غير أن الحادث المأساوي الذي شهدته منطقة إفران، والذي أودى بحياة أحد أفراد القوات المساعدة أثناء أداء واجبه، يطرح مفارقة مؤلمة: كيف أصبح اسم الشخص الملقب بـ«الشكح»، المتداول في سياق هذه القضية، أكثر حضوراً وتداولاً من اسم رجل فقد حياته وهو يؤدي واجبه الوطني؟
إننا لا ندعو إلى التعتيم على تفاصيل القضية أو منع الإعلام من نقل مستجداتها، بل ندعو إلى احترام التوازن المهني والأخلاقي في التغطية؛ فليس من المقبول أن يتحول الجاني إلى نجم للمنصات، بينما يصبح الضحية مجرد رقم في نشرات الأخبار.
رجل القوات المساعدة، الذي يعرفه المغاربة بـ«المخزني» أو «المردة»، ليس أقل قيمة من أي رجل ينتمي إلى جهاز أمني آخر. فهو يرتدي الزي الرسمي، ويواجه المخاطر، ويؤدي مهامه في ظروف قد تكون قاسية، وتبقى حياته وتضحياته جديرة بالاحترام والتقدير.
المؤلم أن يتحول اسم المشتبه فيه إلى مادة للتداول والتشهير والاستقطاب، بينما لا يجد شهيد الواجب الوطني المساحة نفسها للتعريف بتضحياته، ولا تحظى أسرته بما تستحقه من اهتمام ومواساة.
إن الإعلام لا يقاس فقط بسرعة نشر الأخبار، وإنما أيضاً بقدرته على إنصاف الضحايا، وصون كرامتهم، وعدم تحويل المآسي الإنسانية إلى مادة للاستهلاك الرقمي وجمع المشاهدات.
لسنا أمام مفاضلة بين المؤسسات الأمنية، ولا بين ضحايا الواجب الوطني، وإنما أمام دعوة واضحة إلى إنصاف جميع من يحملون مسؤولية حماية هذا الوطن.
فالشكح قد يتصدر عناوين التداول اليوم، لكن رجل القوات المساعدة سيظل صاحب التضحية التي تستحق أن يتصدر اسمه الذاكرة الوطنية.
رحم الله فقيد القوات المساعدة، ورحم جميع شهداء الواجب الوطني، وألهم أسرهم الصبر والسلوان.

