يقين 24 – بني ملال
ترأس محمد بنرباك، والي جهة بني ملال خنيفرة وعامل إقليم بني ملال، اليوم الاثنين 2 نونبر 2026، اجتماع اللجنة الإقليمية لليقظة والتخفيف من آثار موجة البرد والتساقطات المطرية والثلجية برسم الموسم الشتوي 2026-2027، في إطار الاستعدادات الاستباقية لمواجهة التقلبات المناخية وحماية ساكنة المناطق الجبلية المهددة بالعزلة.
وعرف الاجتماع حضور الكاتب العام للعمالة، والكاتب العام رئيس قسم الشؤون العامة بالولاية، والكاتب العام للشؤون الجهوية، وممثلي المصالح الأمنية، ونائب رئيس مجلس الجهة، ورئيس المجلس الإقليمي، ورؤساء الجماعات الترابية المعنية، إلى جانب رؤساء المصالح الخارجية، حيث تم تدارس مختلف التدابير العملية واللوجستية والصحية الواجب اعتمادها لضمان التدخل السريع والفعال خلال فصل الشتاء.
وأكد والي الجهة، في كلمة بالمناسبة، أن هذا الاجتماع يندرج في إطار تنفيذ التعليمات الوزارية الرامية إلى التفعيل المستمر والأمثل للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الهادفة إلى التخفيف من آثار موجة البرد وسوء الأحوال الجوية، خاصة بالمناطق الجبلية، من خلال اتخاذ إجراءات استباقية لتوفير الدعم والمساعدة للساكنة الأكثر عرضة للمخاطر.
وكشف بنرباك أن مخطط اليقظة بإقليم بني ملال يستهدف 75 دوارا وتجمعا سكنيا تقع بمناطق يفوق علوها 1500 متر، وتضم 7651 أسرة، بما مجموعه 36 ألفا و372 نسمة، موزعين على تسع جماعات ترابية، هي بوتفردة، وتيزي نيسلي، وأغبالة، وناوور، وآيت أم البخث، وتاكزيرت، وتانوغة، وفم العنصر، وفم أودي.
وأوضح أن هذه المناطق تتميز بوعورة تضاريسها والانخفاض الكبير في درجات الحرارة، فضلا عن تعرض عدد من مسالكها وطرقها لخطر الانقطاع بسبب التساقطات الثلجية، مما يستدعي تعبئة مسبقة للإمكانيات البشرية واللوجستية، وضمان التنسيق المستمر بين مختلف المصالح المتدخلة.
وفي الجانب الصحي، شدد والي الجهة على ضرورة تأمين الأدوية الأساسية، خاصة الموجهة للمصابين بالأمراض المزمنة، وتعزيز الخدمات الصحية بالمراكز القروية، مع توفير وحدات طبية متنقلة وقوافل متعددة التخصصات، في إطار برنامج «رعاية» الذي يمتد سنويا من 15 نونبر إلى 30 مارس، ويستهدف المناطق المتأثرة بالانخفاض الحاد في درجات الحرارة.
كما دعا إلى إيلاء عناية خاصة للنساء الحوامل والأشخاص المسنين والفئات الهشة، من خلال التتبع الطبي المنتظم وضمان سرعة التدخل في الحالات الاستعجالية، مع التنسيق بين مصالح الدرك الملكي ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية لتأمين عمليات الإجلاء والإسعاف، بما في ذلك اللجوء إلى المروحيات عند الضرورة.
وفي ما يتعلق بفك العزلة، أعطى بنرباك توجيهات بتعبئة مختلف الآليات والمعدات الضرورية لإزاحة الثلوج، سواء التابعة للمصالح العمومية أو للخواص، مع رصد الاعتمادات اللازمة لتوفير الوقود وضمان التدخل الفوري لإعادة فتح الطرق والمسالك المتضررة واستعادة حركة التنقل والتموين.
وشملت التعليمات أيضا ضمان التزويد المنتظم للساكنة بالمواد الغذائية الأساسية ووسائل التدفئة، وتأمين استمرارية الدراسة بالمؤسسات التعليمية بالمناطق الجبلية، من خلال توفير حطب التدفئة والأغطية الضرورية بالداخليات ودور الطالب، إلى جانب دراسة إمكانية توفير الأعلاف بكميات كافية لمربي الماشية، باعتبار النشاط الفلاحي وتربية المواشي من أهم مصادر عيش الأسر بهذه المناطق.
وفي الجانب الاجتماعي، دعا والي الجهة مختلف المصالح المعنية إلى تكثيف حملات رصد الأشخاص بدون مأوى والتكفل بهم داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية، مع توفير خدمات الإيواء والإطعام والرعاية الصحية، تفاديا لتعريضهم لمخاطر الانخفاض الحاد في درجات الحرارة.
وكشف بنرباك، في سياق متصل، أن وزارة الداخلية تعمل على إعداد برنامج تكميلي للإنذار المبكر يحمل اسم INDAR.MA، يرتكز على استخدام وسائل الاتصال الرقمية والهواتف المحمولة لتوجيه إشعارات صوتية ومكتوبة إلى المواطنين الموجودين بالمناطق المعنية بالإنذارات الجوية، بما يمكنهم من اتخاذ الاحتياطات الضرورية قبل وقوع المخاطر. وأوضح أن المصالح المختصة تباشر تجارب ميدانية بشأن هذا النظام، الذي يندرج ضمن جهود تطوير آليات الوقاية والتواصل الاستباقي.
وشدد والي جهة بني ملال خنيفرة على أهمية استثمار الدروس المستخلصة من الموسم الشتوي الماضي لتحسين نجاعة التدخلات، مع التأكيد على الدور المحوري للجان المحلية لليقظة، تحت إشراف الباشوات ورؤساء الدوائر، وبمشاركة رؤساء الجماعات الترابية والمصالح اللاممركزة للدولة والسلطات الأمنية.
وفي هذا الإطار، دعا الباشوات ورؤساء الدوائر إلى عقد اجتماعات اللجان المحلية خلال اليومين المقبلين، وإعداد تقارير دقيقة حول تقييم الوضعية الميدانية والإجراءات المتخذة، وإحالتها على مصالح الولاية، بما يتيح الوقوف على مستويات الجاهزية ومعالجة النقائص المحتملة قبل حلول فترات البرد القارس.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق التحديات السنوية التي تواجهها المناطق الجبلية بإقليم بني ملال، خاصة على مستوى التنقل والتموين والخدمات الصحية والتمدرس، حيث تشكل التساقطات الثلجية وانخفاض درجات الحرارة اختبارا لقدرة مختلف المصالح على التدخل السريع والمنسق.
وبين حجم التعبئة المعلنة والتعليمات الصادرة عن والي الجهة، يبقى الرهان الأساسي هو ترجمة هذه الإجراءات إلى جاهزية ميدانية فعلية، تضمن حماية أرواح المواطنين، واستمرارية الخدمات الأساسية، وفك العزلة عن الدواوير الجبلية في الوقت المناسب، قبل أن تتحول التقلبات الجوية إلى حالات طوارئ تستدعي تدخلات استعجالية.

